ختان البنات

ختان البنات

تعرّض الشيخ الأستاذ المرجع مكارم الشيرازي – حفظه الله تعالى – إلى مسألة ختان البنات في بحث خارج الفقه وإليك تقرير ما تفضّل بذكره :

 

قال الشهيد الثاني ( يستحب خفض الجواري والنساء وليس بواجب إجماعاً [ هل الإجماع على الاستحباب أو على نفي الوجوب , الأولى إرجاعه إلى الأخير مع عدم القرينة الخاصة ] روى عبد الله بن سنان عن الصادق – عليه السلام – قال : ختان الغلام من السنة , وخفض الجارية من السنة ) مسالك الأفهام 8 : 405 .

 

والموجود في الروايات " خفض الجارية ليس من السنة " . 

 

قال صاحب الرياض ( خفض الجواري مستحب شرعاً بلا خلاف , وهو الحجة مع المسامحة في أدلة السنن ) رياض المسائل 7 : 234 . والظاهر أن الروايات ضعيفة في رأيه , فأراد الاستناد إلى قاعدة التسامح , وهي لم تثبت عندنا .

 

وادعى صاحب الجواهر الإجماع على الاستحباب , جواهر الكلام 31 : 262 .

 

وقال ابن قدامة في كتاب الطهارة ( ويشرع الختان في حق النساء أيضاً , قال أبو عبد الله وحديث النبي – صلى الله عليه وآله – " إذا التقى الختانان وجب الغسل " فيه بيان أن النساء كن يختتن ) المغني 1 : 71 .

 

قوله ( يشرع ) أعم من الوجوب والاستحباب , بل ظاهره الإباحة والتخيير . نعم , قال ابن قدامة أيضاً ( فأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء , وليس بواجب عليهن , هذا قول كثير من أهل العلم ) المغني 1 : 100 .

 

ويستفاد من الروايات أن ختان البنات كان موجوداً قبل الإسلام :

 

صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله – عليه السلام- قال : لمّا هاجرت النساء إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله – هاجرن فيهن امرأة يقال لها " أم حبيب " وكانت خافضة تخفض الجواري , فلما رآها رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال لها : يا أم حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم . قالت : نعم يا رسول الله – صلى الله عليه وآله – إلا أن يكون حراماً فتنهاني عنه . قال : بل حلال ...... . وسائل الشيعة ب 18 ح 1 .

 

ورواية قطب الرواندي في لب اللباب ( ولم يبايع النبي – صلى الله عليه وآله – أحداً من النساء إلا مختونة ) مستدرك الوسائل ب 42 ح 4 . 

 

وهنا عدة روايات تدل على نفي الاستحباب :

 

صحيحة أبي بصير يعني المرادي قال : سألت أبا جعفر – عليه السلام – عن الجارية تسبى من أرض الشرك فتسلم فيطلب لها من يخفضها فلا يقدر على امرأة . فقال : أما السنة فالختان على الرجال , وليس على النساء . وسائل الشيعة ب 56 ح 1 .

 

والظاهر من الرواية نفي الوجوب والاستحباب . ولو كان مستحباً لحثّ عليه .

 

عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله – عليه السلام – قال : ختان الغلام من السنة , وخفض الجارية ليس من السنة. وسائل الشيعة ب 56 ح 2 .

 

عن أبي عبد الله – عليه السلام – قال : خفض النساء مكرمة وليس من السنة ولا شيئاً واجباً , وأي شيء أفضل من المكرمة. وسائل الشيعة ب 56 ح 3.

 

والظاهر أن المراد من " مكرمة " أنه سبب لشخصية المرأة ومكانتها في ذلك الوقت .

 

عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله – عليه السلام – في قول سارة " اللهم لا تؤاخذني بما صنعت بهاجر " أنها كانت خفضتها لتخرج من يمينها بذلك . وسائل الشيعة ب 58 ح 3 .

 

ويستفاد من الروايات أن سارة حلفت بأن تقطع رأس هاجر , وحتى تخرج من هذا الحلف قامت بخفضها , ولو كان الخفض عملاً مستحباً لما كان داع لطلب عدم المؤاخذة .

 

ويرد على ذلك :

 

1-     هذا الحلف باطل , وكذا قيام الخفض مكان المحلوف به .

 

2-     يمكن أن يكون الاستغفار للقيام بهذا العمل بدون إذن هاجر .

 

وهنا روايات تدل على الاستحباب :

 

مرسلة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله – عليه السلام – قال : الختان سنة في الرجال , ومكرمة في النساء . وسائل الشيعة ب 58 ح 1 .

 

معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضا – عليه السلام – أنه كتب إلى المأمون : والختان سنة واجب للرجال , ومكرمة للنساء . وسائل الشيعة ب 52 ح 9 .

 

وهناك عدة روايات تدل على أن الخفض مكرمة للنساء , فراجع مستدرك الوسائل , وكتب العامة .

 

والكلام في تفسير " مكرمة " هل المراد الاستحباب , أو المكرمة العرفية كجراحة التجميل في عصرنا الراهن. ويدل على الثاني الروايات النافية الوجوب والسنة عن الخفض . مضافاً إلى تكملة قصة أم حبيب المتقدمة ( فادني مني حتى أعلمك , قالت : فدنوت منه , فقال : يا أم حبيب إذا أنت فعلت فلا تنحكي ولا تستأصلي وأشميّ فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج ....) .

 

وإذا لم نقبل المكرمة العرفية فلا أقل من الإبهام في تفسيرها .

 

وقد استدل بقوله " إذا التقى الختانان " فيدل على أن للمرأة ختان . ويرد عليه عدم استفادة استحباب ختان المرأة من ذلك .

 

 والحاصل : روايات الاستحباب في دلالتها تردد , وروايات نفي الاستحباب تستحق الملاحظة.

 

أما الإجماع فهو مدركي , مضافاً إلى عدم تعرض بعض الفقهاء لهذه المسألة , فالإجماع غير متحقق .

 

قال الميرزا القمي – عليه الرحمة – ( وأما السؤال عن خفض الجواري فلا خلاف في استحبابه [ لم يقل إجماع ] وعدم ظهور الخلاف يكفي للمسامحة في السنن وإن كان الأخبار ليست بصريحة في الاستحباب , بل في بعضها نفي كونه من السنة ) . جامع الشتات 4 : 614 .

 

وقد تقدم أن قاعدة التسامح في أدلة السنن غير ثابتة لدينا , بل المستحبات والمكروهات تحتاج إلى دليل معتبر أيضاً .

 

وعلى فرض استحباب الخفض فإنما هو قطع الشيء القليل بحيث لا يضر المرأة .

 

 جاء في الفقه الإسلامي وأدلته 1 : 461: ( والختان في المرأة قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج ) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات