ضابط المفهوم

ضابط المفهوم

ما هو الربط الخاص بين الموضوع و الحكم الذي يؤدي إلى الانتفاء عند الانتفاء ؟

 

 

تذكير :

العلة تنقسم إلى علة تامة وعلة ناقصة .

العلة التامة وجودها يلازم وجود المعلول , وعدمها يلازم عدم المعلول .

العلة الناقصة وجودها لا يعني بالضرورة وجود المعلول , وعدمها يلازم عدم المعلول .

إذ نقصان العلة التامة يعني فقدان المعلول . وفرض وجود المعلول مع نقصان العلة التامة خلف .

 

العلة التامة تنقسم أيضاً إلى علة انحصارية , وعلة غير انحصارية .

العلة الانحصارية هي العلة الوحيدة التي تنتج المعلول .

العلة الانحصارية هي العلة التي لها بديل وليست الوحيدة التي تنتج المعلول .

 

 

مسلك المشهور :

عندما نأخذ الجملة الشرطية كمثال فنقول ( إذا سألك المسكين فأعطه ) .

معنى هذه الجملة : سؤال الفقير إياك يستلزم وجوب إعطائك إياه .

و هذا لا ينفي وجود أمر آخر يستلزم وجوب الإعطاء . وحتى يثبت المفهوم لا بد من ركنين :

الركن الأول : إثبات العلية الانحصارية , و لذلك عدة مسالك تأتي إن شاء الله تعالى . وأغلب هذه المسالك تفيد ذلك بالإطلاق و قرينة الحكمة , و هذا لا يكون إلا في مرحلة المدلول التصديقي .

الركن الثاني : إثبات أن المراد من الأعطاء هو طبيعيه لا شخصه .

 

 

مسلك المحقق العراقي – عليه الرحمة - :

لا شك بين المحققين في انتفاء شخص الحكم عند انتفاء الشرط أو الوصف , وإلا للزم من ذكر الوصف أو الشرط اللغو . و مقتضى الجزم بانتفاء شخص الحكم هو أن الشرط أو الوصف علة انحصارية , و إلا فمع تجويز وجود علة أخرى لشخص الحكم كيف يمكن الجزم بنفيه . فالصحيح عدم الحاجة إلى عناء إثبات العلية الانحصارية بل أن يصير النقاش إلى إثبات أن القضية بطبيعي الحكم فقط .

 

 

مسلك الشهيد الصدر – عليه الرحمة - :

الجملة الشرطية السابقة يمكن أن نشرحها في مرحلة المدلول التصوري بشكل آخر وهو : وجوب إعطائك الفقير متوقف على سؤاله إليه أو ملاصق بسؤاله أو معلق على سؤاله إياك .

فالربط نسبة توازي التوقف أو الالتصاق أو التعلق ولا توازي الاستلزام كما في مذهب الجمهور . و هذا يغنينا عن إثبات العلية الانحصارية في مرحلة المدلول التصوري . و يبقى إثبات الركن الثاني و هو طبيعي الحكم .

 

 

إلا أن مسلك الشهيد الصدر – عليه الرحمة – قابل للتأمل من جهتين :

الجهة الأولى : إنما يتم مذهبه بناء على صحة تفسيره للجملة الشرطية ولو على مستوى ظهورها فيه.

الجهة الثانية : التوقف و الالتصاق و التعلق إنما يتم و يكون دائميا بين العلة و المعلول . وبعبارة أخرى : لا يوجد توقف صحيح ودائم إلا بين العلة والمعلول , نعم إذا كان للعلة أكثر من معلول فالمعاليل متلازمة , فينتقل من وجود المعلول الأول إلى وجود المعلول الثاني , أما الصدفة فلا يمكنها توليد توقف أو تعلق أو التصاق صحيح و دائم .

و الحاصل : الجملة الشرطية إنما تفيد الترتب بين الشرط و الجزاء , و لا يلزم لحاظ العلية أو العلم بها إذ قد تعلم بترتب أمر على آخر دون أن تلتفت إلى حقيقة هذه العلاقة و سببها , بل قد يعتقد البعض أنها صدفة . إلا أن عدم اللحاظ أو عدم العلم بالشيء أو اعتقاد خلافه لا يقلب حقيقة الأمر في نفسه . فتأمل .

مقالات ذات صلة

تعلیقات