فأذاقها الله لباس الجوع والخوف

فأذاقها الله لباس الجوع والخوف

السؤال:

قال الله تعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) النحل: 112.

كيف جمع القرآن بين تشبيه الجوع والخوف باللباس، ومع ذلك قال (فأذاقها) فهل اللباس يتذوق؟

الجواب:

1- استعار (اللباس) للجوع والخوف، وذلك للدلالة على الإحاطة والالتصاق بهم من كل الجهات كإحاطة اللباس بالبدن.

2- وصلت حالة شعورهم بالجوع والخوف، كأنهم يتذوقونه بألسنتهم.

3- عندما تشترك عدة حوّاس في إدراك أمر ما، فهذا أبلغ في شدة الإحساس به، وهذا ما أفاد إضافة (التذوق) في الآية الكريمة.

4- بعض الأحيان، عندما يشتد الجوع بالإنسان ربما التجأ إلى أكل لباسه الذي عليه، لذا يحتمل أن تريد الآية إبراز هذه الصورة من شدة الحالة الواقعة بهم.

5- في الرواية (هم أهل القرية كان الله قد أوسع عليهم في معايشهم فاستخشنوا الاستنجاء بالحجارة، واستعملوا من خبزة مثل الأفهار، وكانوا يستنجون بها. فبعث الله عليهم دواب أصغر من الجراد، فلم تدع لهم شيئًا مما خلقه الله من شجر ولا نبات إلا أكلته، فبلغ بهم الجهد إلى أن رجعوا إلى الذي كانوا يستنجون به من الخبز، فيأكلونه).

إذن هو تعبير عن أشد حالات الخوف ومنتهى حالات الفقر والذي يمكن أن يصيب جميع وجود الإنسان. فكما أنّ نعمة الأمن والرفاه قد غطت كامل وجودهم في البداية، فها هم وقد حال بهم الأمر لأن يحلّ الفقر والخوف محلّها في آخر مطافهم نتيجة لكفرانهم بنعم الله سبحانه.

والله سبحانه هو العالم

26 – جمادى الأولى- 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات