صورتان لتجديد الخطاب الديني

صورتان لتجديد الخطاب الديني

مع اقتراب حلول شهر الحزن على مصاب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) يكثر القيل والقال في نقد المنبر الحسيني، وفي انتقاد الخطاب الديني، وما شابه. ولا شك أن هذا الموضوع طويل ومتشعب، إلا أني أحببت أن أشارك القارئ الكريم بوقفة سريعة أستعرض فيها صورتين لتجديد الخطاب الديني:

الصورة الأولى:

ربما يعني البعض من تجديد الخطاب الديني، والتجديد في المنبر أن تتحوّل الخطبة والمنبر وتتبدّل إلى الحديث عن قضايا أخرى من قبيل (فيزياء الجسيمات الفلكية) أو (الحمض النووي ودوره في كشف الجرائم الجنائية) وما شابه.

أعتقد أن هذا ليس تطويرًا أو تقوية للمنبر، بل هو تحريف وتبديل. فالمنبر الحسيني يهتم بشكل مباشرة بالإصلاح في أمة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من الناحية الدينية، وما يتصل بها بشكل مباشر، دون أن نقع في مقولة فصل الدين عن الدنيا.

المنبر الحسيني عليه أن يكون صوتًا للحسين في القضايا التي ثار وضحّى من أجلها. أما الحديث عن (أنواع السرطانات وطرق الوقاية منها) فهو موضوع مهم جدًا، لكن ليس من مهمات المنبر الحسيني، ومن اشتغل بما لا يعنيه، فاته ما يعنيه.

هي 12 محاضرة تقريبًا في السنة، فعلينا الاستفادة منها في القضايا الحسينية الأمّ والرئيسية والجذرية. إذن النمط السابق من التجديد مرفوض، وليس هو من التجديد بل هو من التحريف والتبديل.

 

الصورة الثانية:

تجديد الخطاب الديني يعني عدة أبعاد:

البعد الأول: رفع المستوى العلمي للخطباء:

روي الشيخ الصدوق بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول : رحم الله عبدًا أحيا أمرنا، فقلت له : وكيف يحيى أمركم ؟ قال: يتعلّم علومنا، ويعلّمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا.

إذن الخطوة الأولى (يتعلّم علوم أهل البيت) فالخطيب الذي يركز على الصوت والمقامات فقط، لا يدخل في هذا الحديث الشريف.

ليس علمًا واحدًا، بل علوم عديدة، والعلوم بطبيعة الحال تتسع وتتعمق وتتشعب أيضًا. فالمنبر الحسيني يهتم بنشر ((العلوم المتنوعة والمتشعبة والعميقة)) لأهل البيت (عليهم السلام).

البعد الثاني: أن تلامس الخطبة هموم وقضايا الناس المعاصرة. فهي لا تتكلم مثلاً عن هموم مجتمع آخر بعيد مكانًا أو زمانًا.

البعد الثالث: الإتقان في التحضير، وليس الارتجال بما يأتي على البال.

البعد الرابع: الاستناد إلى الأدلة الصحيحة، لا الخرافات وأضغاث الأحلام.

البعد الخامس: عدم تكرار نفس المحاضرة في نفس المكان، ومع نفس الحضور.

أعتقد أن هذه الصورة الثانية من تجديد الخطاب الديني، أمر ضروري بالبداهة.

 

والله ولي التوفيق

25 / ذو الحجة / 1439 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات