دعاء لقضاء الحوائج

72 2019-05-19 الحديث
دعاء لقضاء الحوائج

خصائص الأئمة - الشريف الرضي - ص 47 - 49

 

وبإسناد عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس، قال : كان رجل على عهد عمر بن الخطاب وله فلاء [أفراس- أو مواشي] بناحية أذربيجان قد استصعبت عليه فمنعت جانبها، فشكى إليه ما قد ناله وإنه كان معاشه منها.

فقال له [عمر]: اذهب فاستغث بالله عزّ وجلّ.

فقال الرجل: ما زال أدعو وأبتهل إليه، وكلما قربت منها حملت عليّ.

قال: فكتب له رقعة فيها (من عمر أمير المؤمنين إلى مردة الجن والشياطين أن يذللوا هذه المواشي له).

قال: فأخذ الرجل الرقعة، ومضى فاغتممت لذلك غمًا شديدًا، فلقيت أمير المؤمنين عليًا عليه السلام فأخبرته بما كان.

فقال [أمير المؤمنين]: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ليعودن بالخيبة.

فهدأ ما بي، وطالت عليّ سنتي، وجعلت أرقب كل من جاء من أهل الجبال، فإذا أنا بالرجل قد وافي وفي جبهته شجة [كسر في الرأس] تكاد اليد تدخل فيها، فلما رأيته بادرت إليه فقلت له: ما وراءك؟

فقال: إني صرت إلى الموضع ورميت بالرقعة، فحمل عليّ عداد منها، فهالني أمرها، فلم تكن لي قوة بها، فجلست فرمحتني أحدها في وجهي فقلت: اللهم اكفنيها . . فكلها يشتد عليّ، ويريد قتلي، فانصرفت عني، فسقطت فجاء أخ لي فحملني، ولست أعقل، فلم أزل أتعالج حتى صلحت، وهذا الأثر في وجهي فجئت لأعلمه يعني عمر.

فقلت له: صر إليه فأعلمه.

فلما صار إليه وعنده نفر فأخبره بما كان فزبره، وقال له: كذبت لم تذهب بكتابي.

قال: فحلف الرجل بالله الذي لا إله إلا هو، وحق صاحب هذا القبر لقد فعل ما أمره به من حمل الكتاب. وأعلمه أنه قد ناله منها ما يرى، قال : فزبره وأخرجه عنه.

فمضيت معه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فتبسم ثم قال: ألم أقل لك؟

ثم أقبل على الرجل فقال له: إذا انصرفت فصر إلى الموضع الذي هي فيه وقل:

اللهم أني أتوّجه إليك بنبيك نبي الرحمة، وأهل بيته الذين اخترتهم على علم على العالمين، اللهم فذلل لي صعوبتها وحزونتها، واكفني شرها، فإنك الكافي المعافي، والغالب القاهر [في بعض النسخ (القادر) بدل (القاهر)].

فانصرف الرجل راجعًا، فلما كان من قابل قدم الرجل ومعه جملة قد حملها من أثمانها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فصار إليه وأنا معه،

فقال [أمير المؤمنين]: تخبرني أو أخبرك؟

فقال الرجل: بل تخبرني يا أمير المؤمنين.

قال [أمير المؤمنين]: كأنك صرت إليها، فجاءتك، ولاذت بك خاضعة ذليلة، فأخذت بنواصيها واحدًا بعد آخر

فقال الرجل: صدقت يا أمير المؤمنين، كأنك كنت معي، فهذا كان، فتفضل بقبول ما جئتك به.

فقال [أمير المؤمنين]: امض راشدًا، بارك الله لك فيه.

وبلغ الخبر عمر فغمّه ذلك حتى تبين الغمّ في وجهه، وانصرف الرجل وكان يحج كل سنة وقد أنمى الله ماله.

قال: وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كل من استصعب عليه شيء من ماله أو أهله أو ولد أو أمر فرعون من الفراعنة، فليبتهل بهذا الدعاء فإنه يكفي مما يخاف إن شاء الله تعالى، وبه القوة.

 

والحمد لله ربّ العالمين

21/ محرّم الحرام/ 1440 هـ

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات