حسين سبط من الأسباط

حسين سبط من الأسباط

السؤال:

روى علماء الشيعة وأهل السنة عن رسول الله – صلّى الله عليه وآله – (حسين سبط من الأسباط) فما معنى ذلك؟

 

الجواب:

أ- بعض الأحاديث ذكرت عبارة (سبط) بدون إضافة إلى أمر معين، كما في الحديث السابق.

وبعض الأحاديث أضافت السبط إلى الرسول، كما في الحديث (الحسن بن علي، ثم الحسين سبطا رسول الله – صلّى الله عليه وآله-، وابنا خيرة النسوان أجمعين) [عيون أخبار الرضا 1: 58].

وبعض الأحاديث أضافت السبط إلى الأمة، كما في الحديث (ومنه سبطا أمتي، الحسن والحسين، وهما ابناي) [الأمالي: 285].

ب- يوجد في تفسير ذلك عدة احتمالات:

الاحتمال الأول:

السبط هو ولد الولد، أو ولد البنت، وأراد الرسول – صلّى الله عليه وآله- من قوله ذلك التأكيد على الصلة النسبية بينه وبين الحسين، في مقابل من يحاول نفي الصلة النسبية بينهما، فهو نظير الحديث عن رسول الله – صلّى الله عليه وآله- (وأما الحسن والحسين فهما ابناي ويحانتاي).

ويحتمل أن يكون من فوائد الإخبار بذلك والتأكيد عليه هو بيان أن الحسنين حقيقان بذلك، وأهلان له، وليسا من الأولاد الذين يُنفى نسبهم عن الآباء، كما قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}.

الاحتمال الثاني:

يُطلق السبط على القبيلة، ومنه قوله تَعَالَى: { وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}  أَيْ: قَبَائِلَ، والمقصود من وصف الحسين بذلك أَنَّهُ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ قَبِيلَةٌ، وَيَكُونُ مِنْ نَسْلِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وهكذا تجد نسل الحسين أكثر وأبقى.

الاحتمال الثالث:

المراد أنه أمّة من الأمم في الخير، على حدّ قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}.

الاحتمال الرابع:

وهو الأقرب بنظري في تفسير الحديث (سبط من الأسباط)، وهو إثبات مقام الحسين في الدين وأهميته ودوره من خلال الآيات القرآنية التالية التي تحدثت عن الأسباط، ولكن لا نبي بعد نبينا:

1- (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) البقرة : 136.

2- (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة: 140.

3- (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) آل عمران: 84.

4- (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) النساء: 163.

وقال بعض العلماء أن الأسباط في الآيات السابقة عبارة عن قبائل عديدة، فيهم أنبياء. وتحقيق ذلك ومناقشته نوكله إلى وقت آخر إن شاء الله تعالى.

والحمد لله ربّ العالمين

20/ محرّم الحرام/ 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

 

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات