تسجيل زوّار الإمام الحسين (عليه السلام)

94 2019-05-19 العقيدة
تسجيل زوّار الإمام الحسين (عليه السلام)

السؤال:

هل يمكن أن نثبت بالتجربة أنّ حبيب بن مظاهر (رضوان الله عليه) هو مسجّل زوّار الحسين (عليه السلام)؟

 

الجواب:

يحتمل أن يكون المقصود من ذلك أحد ثلاثة معاني:

 

المعنى الأول:

تسجيل أسماء من قام بزيارة سيد الشهداء (عليه السلام) كعمل من أعمالهم التي قاموا بها؛ ليس من وظائف الملائكة، بل هو وظيفة حبيب بن مظاهر. وهذا المعنى هو الذي يظهر من بعض العبارات مثل (جِيت أزور حسِين بالله سجّل اسمِي يا حَبيب)، كما يظهر هذا المعنى ممن حاول إثبات ذلك بروايات لم نجد مصدرها حتى الآن، وهو الذي نراه رائجًا عند كثير من الناس.

نقول: هذا المعنى لا يثبت إلا بالقرآن الكريم والسنة المعتبرة. أما المكاشفات (فعلى فرض وجودها في المقام) فهي حجة على المكاشف نفسه، لا على غيره. وأما التجربة فلا مسرح لها في هذا المجال أبدًا.

 

 

وقد ذكرت بعض المناقشات حول تلك الأدلة في مقال سابق، يمكنكم مراجعته على الموقع الرسمي.

http://www.albasha.org/article/982

 

والحاصل: أن التجربة لا يمكنها أن تنفي كون تسجيل أعمّال الزوّار وأسمائهم من وظائف الملائكة، ولا يمكنها أن تثبت بأن حبيب بن مظاهر (رضوان الله عليه) يشارك في ذلك، فضلاً عن إثبات استقلاله بهذه الوظيفة من دون الملائكة.

 

المعنى الثاني:

لا يحصل توفيق لزيارة كربلاء، إلا لمن كتب حبيب اسمه في دفتره. ولذا يقولون بأن حبيب هو بوّاب الحسين (عليه السلام).

 

التعليق على ذلك:

توجد فكرة رائجة في الثقافة الإيرانية، ومفاد الفكرة:

لا يمكن لإنسان أن يوفق لزيارة معصوم إلا بدعوة من المعصوم نفسه. فزائر الإمام الرضا (عليه السلام) قد وصلته دعوة خاصة من الإمام الرضا (عليه السلام) ليزوره، ولولا تلك الدعوة الخاصة باسم هذا الزائر لما وفّق للزيارة.

وهكذا الحال بالنسبة لزيارة أي معصوم من المعصومين (عليهم السلام). ولا يحضرني حاليًا ما هو دليلهم على ذلك.

ومع ذلك يمكن أن يقال: إن صحّت الفكرة السابقة الرائجة عند الإيرانيين، يبقى أنه لم نعثر على دليل بأن تسجيل دعوات زيارة كربلاء مخصوصة بيد ودفتر حبيب بن مظاهر. ولا يمكن للتجربة أن تثبت ذلك أيضًا. فلماذا لا تكون الدعوات لزيارة كربلاء بيد الإمام الحسين نفسه [كما هو الحال بالنسبة لبقية الأئمة الأطهار كما تقول الفكرة]، أو بيد ابنه علي، فلاحظ جيدًا.

 

 

المعنى الثالث:

التوسل بحبيب بن مظاهر مفيد ومؤثر جدًا في التوفيق لزيارة سيد الشهداء (عليه السلام).

وهذا المعنى لا بأس به، ويمكن أن يثبت بالتجربة، وهو لا يختص بحبيب بن مظاهر. فمن مجرباتي الشخصية أيضًا أن التوسل بالسيدة الزهراء (عليها السلام) مؤثر جدًا للتوفيق لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وكذا التوسل بالإمام الرضا (عليه السلام) وبالسيدة أم البنين (عليها السلام).

فهل سيذكر الخطباء في خطبهم، والشعراء في أشعارهم كل هؤلاء (عليهم السلام) مسجلو زوّار الحسين؟

 

 

والحاصل:

ينبغي على الخطباء الفضلاء، والشعراء والرواديد المحترمين، اختيار الكلمات والتعبيرات التي تناسب المعنى الثالث، وعدم الإتيان بتعبيرات يفهم منها المعنيين الأولين إلا إذا قام لديهم الدليل الشرعي الصحيح والكافي لذلك الأمر.

 

 

والله سبحانه هو العالم

23/ محرّم الحرام/ 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات