تأمل في آية قرآنية

تأمل في آية قرآنية

قال الله تعالى (فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الأنعام: 147.

نلاحظ أن الآية القرآنية تتحدث عن المكذبين لرسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ومع ذلك لم يواجههم في الدرجة الأولى بالعقاب والعذاب، بل بالرحمة الواسعة. كما أنّ نسبة قوله (ربكم) ولم يقل (ربّي) ليدلل على أنّ تلك الرحمة العامة لا تختص بالرسول، بل هي صفة ربّ العالمين، ورحمته وسعت كل شيء.

 

مما يستفاد من الآية القرآنية:

1- إذا واجه المصلح التكذيب والإهانة والأذى، فليس من حقه تأييس الناس من رحمة الله، وكأنّ تكذيبهم له ذنب لا يغتفر.

2- ما دام الإنسان لم يشاهد الموت، فباب التوبة ما زال مفتوحًا، ويمكنه الرجوع إلى الله تعالى، فرحمة الله واسعة، وقد سبقت رحمته غضبه.

3- بعض المكابرين يتساءل، لماذا لا ينزل الله عليه العذاب؟

والجواب على ذلك بأن الرحمة الواسعة هي التي تستدعي الإمهال إلى حين، وإتاحة الفرصة أكثر للعبد لعله يتوب وينوب إلى ربّه.

4- على العاقل أن لا يغتّر بالرحمة الواسعة فيتمادى أكثر وأكثر في معاصيه، فإنّ الله تعالى هو أيضًا (شديد العقاب)، فإذا استحق قوم أو إنسان البلاء والانتقام، فلا يردّ بأسه عن القوم المجرمين.

 

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

18- صفر المظفر- 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات