المقامات والأسرار الاجتهادية

المقامات والأسرار الاجتهادية

مقامات وأسرار أهل البيت (عليهم السلام) لا يحيط بها إلا الله عزّ وجلّ، ونؤمن بما جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة (مواليّ لا أحصي ثناءكم، ولا أبلغ من المدح كنهكم، ومن الوصف قدركم).

 

ويمكن تقسيم المقامات والأسرار إلى قسمين:

 

القسم الأول:

هي المقامات والأسرار المأثورة أو المنصوصة، بمعنى أنه هناك آيات قرآنية أو روايات شريفة قد دلّت عليها. ونحن نؤمن بما قاله الله عزّ وجلّ وبما قاله رسوله وأهل البيت (صلّى الله عليه وآله).

وربما يعضد ذلك في كثير من الحالات اشتهار ذلك بين الطائفة، وتصدي العلماء الربانيين لشرح المنصوص المأثور، وربط بعضه ببعض، وما شابه.

 

القسم الثاني:

هي المقامات والأسرار الاجتهادية، فهي لم ترد في آية قرآنية، ولم يصلنا فيها رواية عن المعصومين (عليهم السلام) بل قام بعض الأشخاص بالاجتهاد فيها، وأعملوا فيها الظن والاستحسان والذوق الشخصي.

وأنا في هذا المقال، أريد التحذير من هذا القسم، حيث أرى أنه بدأ في الانتشار، وله مؤيدوه (من حيث يشعرون أو لا يشعرون).

وذلك لأسباب أهمها:

1- المقامات والأسرار المأثورة، فيها كفاية لنا، وفيها الشيء الكثير من الصعب المستصعب الذي لا يحتمله إلا ملك مقرّب، أو نبي مرسل، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.

وبالتالي فنحن لا نعاني من نقص في هذا الجانب ليحاول البعض ترميمه أو إكماله من خلال اجتهاده الشخصي أو منامات وأحلام وما شابه.

2- ((بعض)) تلك الاجتهادات يصدق عليها بأنها تقوّل على الله تعالى بغير علم.

3- بعض تلك الاجتهادات قد تضرّ أكثر مما تنفع.

 

ولا بأس بذكر مثالين:

 

المثال الأول:

لماذا كنّي الإمام الحسين (عليه السلام) بأبي عبدالله؟

راج عند البعض أن السبب في ذلك هو أن الحسين (أبو) لكل من يعبد الله تعالى.

وتعليقي على ذلك: إن كان هذا التعليل مرويًا عن أهل البيت (عليهم السلام)  فحبًا وكرامة، وسمعًا وطاعة، ونرجو منكم أن تدلونا على تلك الرواية مشكورين.

أما إذا لم يكن ذلك مرويًا عن أهل البيت (عليهم السلام) فالأفضل أن نوكل ذلك إلى أهله، ولا نجتهد من جيوبنا وظنوننا.

ونسأل أصحاب التفسير السابق، لماذا كنيّ الإمام الصادق (عليه السلام) بأبي عبدالله ؟!! بل اشتهار كنية (أبي عبدالله) في لسان الرواة بالنسبة للإمام الصادق أكثر من الإمام الحسين، واشتهر بين جمهور الناس تكنية الإمام الحسين بأبي علي.

ولماذا كنّي الإمام الرضا (عليه السلام) بأبي الحسن، بالرغم من أنّ ابنه الوحيد هو الإمام (محمد) الجواد (عليه السلام)؟!!

 

المثال الثاني:

يتساءل البعض، لماذا لا نجد السيدة زينب (عليها السلام) مع أهل البيت (عليهم السلام) تحت الكساء؟! فقام بإعمال ظنه واجتهاده، وحاول إثبات أن الرائحة التي كان يتحدث عنها أهل البيت (عليهم السلام) [كأنها رائحة جدي رسول الله) هي عبارة عن رائحة السيدة زينب، حيث كانت جنينًا في بطن السيدة الزهراء (عليها السلام) وبالتالي فالسيدة زينب كانت حاضرة تحت الكساء، وهي جنين في بطن أمها.

وهذا أمر غير صحيح، لأن قصة الكساء وقعت بعد ولادة السيدة زينب (عليها السلام) وقد تحدثنا عن هذه الفكرة في مقال سابق، يمكنكم مراجعته.

 

والحمد لله ربّ العالمين

24/ محرّم الحرام/ 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات