ولا تعلّموني ما يصلحكم

ولا تعلّموني ما يصلحكم

روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): قال الله تعالى من فوق عرشه: يا عبادي اعبدوني فيما أمرتكم ولا تعلّموني ما يصلحكم، فإني أعلم به، ولا أبخل عليكم بمصالحكم. [بحار الأنوار ٦٨ : ١٨٤].

لماذا ربط الحديث بين أمرين: (عبادة الله فيما أمر)، (عدم تعليم الله ما يصلحنا)؟

يمكن أن يكون السبب ما يلي:

١- بعض البشر بعد أن يؤدي بعض الطاعات، لعله يبدأ بالاقتراح على الله تعالى بما يشبه تعليم الله سبحانه. كيف؟!

مثلاً: بعد أن يصلّي صلاة الليل، ويستغفر الله في الأسحار، يقول (لو أنّ الله يزوّجني فلانة لكانت صلاتي أفضل، وخشوعي في الصلاة أكثر).

وبعد أن يدفع صدقة واجبة أو مستحبة، يقول (لو أنّ الله تعالى يجعلني من الأغنياء، لما بقي فقير في مدينتي، لأني سأساعدهم وأدعمهم).

ولكن الله سبحانه هو العالم بمصالحنا، ونحن لا نعلم، وهو الجواد الذي لا يبخل، وهو ربنا الذي يرعانا، ويدير شؤوننا، (وعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة 216.

2- من كمال إطاعة الإنسان لربه، والامتثال لأوامره، أن يعتقد المؤمن بأنّ الله تعالى هو العالم بالمصالح، وهو الجواد الذي لا يبخل. إذن هذه العقيدة هي جزء من امتثال أوامر الله سبحانه.

وفي دعاء الافتتاح (فصرت أدعوك آمنًا، وأسألك مستأنسًا، لا خائفًا ولا وجلاً، مدلاً عليك فيما قصدت فيه إليك، فإن أبطأ عني عتبت بجهلي عليك، ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور، فلم أر مولى كريمًا أصبر على عبد لئيم منك عليّ يا رب).

ولعل كل إنسان منا قد مرّ بمثل هذه التجربة، كان يرجو ويتمنى حدوث أمر ما، ويحزن على تأخرّه أو عدم حدوثه، ولكن مع مرور الأيام ينكشف له أن عدم الحصول كان خيرًا له، إلا أن بعض البشر لا يتعظ من ذلك، ولا يأخذ الدروس والعبر من قصصه وتجاربه وتجارب الآخرين.

والحمد لله ربّ العالمين

14- صفر المظفر- 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات