الغالب بالشرّ مغلوب

15 2019-04-10 المجتمع
الغالب بالشرّ مغلوب

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: >ما ظفر من ظفر الإثم به، والغالب بالشرّ مغلوب<([1]).

وروي أيضًا عنه المؤمنين: >لا ظفر مع البغي<([2]).

الظفر: الفوز بالمطلوب، بغلبة عدو وغيره.

البغي: الظلم.

إذا كانت الوسيلة للغلبة على خصمك، هي ركوب إثم واقتراف معصية؛ فإنّك (حتى وإن حصلت على ما تريد) إلا أنّ الظفر والغلبة الظاهرة الدنيوية، لها وجه باطن وحقيقة ملكوتية، يظهر بعض آثارها في الدنيا، وتنكشف بكل قوتها وحقيقتها في الآخرة.

في الواقع، كل إنسان يعيش معركة في داخله بين الحق والباطل، وعندما يتغلّب على خصمه بالغش والكذب والبهتان والظلم والسرقة وما شابه، فهو بذلك وإن حصل على بعض الفوائد المؤقتة الزائلة، إلا أنّه قد خسر المعركة التي بداخله، إذ وقع فريسة للباطل، وتغلّب الباطلُ الذي في داخله على الحق والصواب.

أي ظفر، وأي فوز وانتصار هذا، وقد دخل صاحبه في قوله تعالى {أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}([3])، {وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}([4])؟!

هذا مضافًا إلى العواقب الدنيوية للبغي والإثم، إذ ربما يفتضح أمره بين الناس، ويصبح محلاً للذمّ وسوء السمعة، وربما العقاب الدنيوي بالسجن أو الغرامة.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

12/ ربيع الأول/ 1440 هـ

سيهات المحروسة

الشيخ مرتضى الباشا

([1]) نهج البلاغة 4: 78.

([2]) شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين o: 97.

([3]) الأعراف: 44.

([4]) الإنسان: 31.

مقالات ذات صلة

تعلیقات