الصديق الجاهل أو الأحمق

142 2019-03-25 الحديث
الصديق الجاهل أو الأحمق

روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): عدو عَاقِلٌ خَيْرٌ مِنْ صَدِيقٍ‏ أَحْمَق‏ [بحار الأنوار 75: 12].

 

ضرر الصديق الجاهل أو الأحمق قد يفوق ضرر العدو العاقل بكثير، لا سيما وأنّ هذا الضرر يأتي من الداخل، من حيث لا تحتسب ولا تتحذر، ومن أشخاص أو جهات محسوبة عليك، وليس بالضرورة يكون هناك سوء في النية، فإنّ (الأحمق يريد أن ينفعك فيضرّك).

 

وحتى نلحظ بعض مضّار الصديق الجاهل أو الأحمق نذكر ثلاثة أمثلة:

 

المثال الأول: تهمة تحريف القرآن الكريم:

يريد بعض الطوائف الإسلامية النيل من طوائف إسلامية أخرى، فيشيعون ليل نهار أن تلك الطوائف الأخرى تقول بـ (تحريف القرآن الكريم) ويستعرضون بعض الأقوال والنصوص لأولئك القوم.

والحق أنّ هؤلاء لا يضروّن خصومهم، بل يعطون فرصة للملحدين والكفار لنقد القرآن الكريم، باعتبار أنّ المسلمين مختلفون في صيانة القرآن أو تحريفه.

وبعبارة أخرى:

استعمال سلاح (تهمة القول بتحريف القرآن الكريم) على الملأ العام، إنما تضرّ قوة موقف القرآن الكريم في أعين الناس والشعوب.

 

المثال الثاني: القول بوحدة الوجود:

الملأ العام من الناس لم يسمع بفكرة (وحدة الوجود) إلى أن جاء بعض المحاربين لتلك الفكرة، فقاموا بشن الحملات ضد تلك الفكرة. وفي الواقع أنّ هؤلاء (من حيث يشعرون أو لا يشعرون) هم الذين قاموا بفتح أعين الناس على تلك الفكرة، وبالتالي قام بعض الناس بالبحث عنها والقراءة حولها، وربما الاقتناع أو التأثر بها.

أيها العاقل، إذا كنت ترى الفكرة باطلة بنظرك، والملأ العام أصلاً لا يعلم بها، ولم يسمع عنها، فلماذا تشنّ حملة ضدها، وبالتالي تكون أنت سببًا في ترويجها بين الناس بأسلوبك الخاطئ.

 

 

المثال الثالث: التشكيك في مظلومية السيدة الزهراء (عليها السلام):

الآن مجتمعنا المؤمن يحيي ذكرى شهادة السيدة الزهراء (عليها السلام) وفق ثلاث روايات على الأقل، وفي كل رواية يمتد الإحياء عدة أيام، ومكبرات الصوت خارجية بحيث يسمع حتى الجيران والمارّة.

طيب، في مثل هذه الحالة، لماذا نجد البعض ما زال يكرر (هناك من يشكك في مظلومية السيدة الزهراء)، و(وإياك أن تكون من المشككين)، واستعراض أدلة المشككين والرد عليها.

يا أخي افتح عينك وعقلك، فالمجتمع الذي تخاطبه مؤمن حتى النخاع بمظلومية السيدة الزهراء وشهادتها، وكان يقيم مجالس العزاء من قبل ولادتك، وهؤلاء الذين تحت منبرك جاؤوا لاستماع المصيبة والبكاء، وليس هناك من يروّج لفكرة التشكيك في مجتمعنا إلا أولئك الذي يحاربون التشكيك. فتأمل جيدًا بعين العقل والحكمة.

بل حتى فكرة التشكيك التي جاءت قبل سنوات، لم ينشرها أحد في أرجاء المعمورة بمقدار ما نشرها محاربو التشكيك أنفسهم.

 

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

20- جمادى الأولى- 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات