الحزن لخسارة الدرجات أو العلامات

الحزن لخسارة الدرجات أو العلامات

في جلسة ودية مع بعض الأحبة الشباب، سألتهم (هل تحزنون إذا خسرتم بعض الدرجات أو العلامات في المدرسة؟)

فأجابوا: نعم، نحزن لذلك.

وسألتهم: لماذا تحزنون لذلك وتتألمون؟ 

فأجابوا: هذه درجات، تهمنا، لنكون متفوقين، أو لنحصل على مراتب عليا على مستوى الصف أو المدرسة.

سألتهم: هل ستبقى معكم هذه الدرجات والعلامات إلى الأعوام المقبلة؟ أو في كل عام تبدؤون من جديد بجمع الدرجات من البداية؟

فأجابوا: في المرحلة الابتدائية والمتوسطة، نبدأ كل عام حساب جديد، ولا تنظر المدرسة للعام الماضي.

فقلت: إذن أنتم في المرحلة الابتدائية والمتوسطة، تقومون بجهد طوال العام لجمع الدرجات والعلامات، وتحزنون لفقد أو خسران بعضها، مع أنكم سواءً أصبحتم متفوقين أو جيدين، فإن مصيركم واحد، وهو الانتقال إلى الصف التالي. ويبدأ العدّ في كل عام اللاحق مرة أخرى من البداية. لماذا نحزن لفقدان درجة أو درجتين، والمصير واحد، وهو عبارة عن الانتقال إلى الصف التالي، ونسيان هذه الجهود التي بذلناها من أجل الدرجات والعلامات.

يجب أن يكون الاهتمام بالعلم النافع الذي يبقى معنا، وليس بالدرجات الزائلة.

أما الله تعالى فهو لا ينسى الحسنات التي نقوم بها، من أول وعينا، وإلى نهاية حياتنا، يجمع لنا كل ذلك، ويثيبنا عليها يوم القيامة بجنات خالدين فيها أبدًا.

إذن العاقل يهتم بالدرجات والعلامات التي تجمع له، وتحفظ، ولا تُنسى، ويكون فائدتها وأثرها خالد بلا نهاية.

وكذلك علينا أن نحذر من السيئات والذنوب، لأن الكتاب الذي سنراه في يوم القيامة لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. وتلك السيئات تؤثر علينا في حياتنا الأبدية تأثيرًا لا يقاس بتأثير العلامات في المدرسة.

والحمد لله رب العالمين

11- ربيع الآخر- 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات