أزمة القراءة في صلاة الجماعة

528 2019-03-10 الصلاة
أزمة القراءة في صلاة الجماعة

ذكر الفقهاء ضمن شروط (إمام الجماعة) أن تكون قراءته صحيحة، والسؤال: ما المقصود من صحة القراءة؟

أعتقد أن نسبة من مجتمعنا القطيفي قد أصيب بوسوسة فيما يرتبط بصحة القراءة، فهو إما قد ترك صلاة الجماعة بحجة عدم صحة قراءة أئمة الجماعة، وإما يشارك على ترقب ووجل، بحيث أصبح شغله الشاغل طول وقت الصلاة هو (تقييم مخارج الحروف وصفاتها ومقدار المدود)، فإمام الجماعة هذه الليلة (بنظر هؤلاء) أطال حركة الحرف بمقدار ثانية ونصف، أو جعل الحركة بمقدار نصف ثانية.

من المنطقي أن لا تجد الخشوع في الصلاة، لأنّ القوم مشغولون بالتدقيق في الحروف وصفاتها وقياس المدّ هنا وهناك طوال الصلاة.

ولو كان بمقدور هؤلاء لاخترعوا جهازًا خاصًا لقياس مقدار المد في قراءة إمام الجماعة.

أيها الأحبة، في زمن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهكذا في زمن أهل البيت (عليهم السلام) كان هناك القرشي، واليمني، والشامي، والحبشي، والفارسي، وغيرهم، فهل تعتقدون أن كل أولئك المؤمنين كانوا ينطقون الكلمات والحروف والمدود كقالب واحد بحيث لا تجد فرقًا بين (قراءة الحبشي) و(قراءة القرشي) وغيرهما.

المنصف يعلم بوضوح أن كل شخص من هؤلاء ستؤثر بيئته ولغته الأمّ في كيفية نطقه وقراءته ومدّه وغير ذلك.

يجب أن نعي جميعًا، أن القراءة الصحيحة لها مساحة رحبة تتحرك فيها لا سيما مع اختلاف الأقوام والألسنة، وليست خطًا دقيقًا ضيقًا يحاول البعض أن يحصر الناس فيه.

حتى نكون أكثر جرأة، هل مرجعك في التقليد يقرأ في صلاته، بنفس الطريقة المتشددة الضيقة التي وسوستم الناس بها؟

 

وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم

27- ربيع الآخر – 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات