أربع قواعد ألماسية في علاج المشاكل الزوجية

أربع قواعد ألماسية في علاج المشاكل الزوجية

حياة الإنسان على سطح هذه الكرة الأرضية لم ولن تخلو من تغيرات، وارتفاعات وانخفاضات، بما في ذلك (الحياة الزوجية) التي تمر بمراحل متعددة، وبظروف وحالات مختلفة. ومن الظروف التي تواجهنا جميعًا (المشاكل الزوجية) وإن اختلفت في النوع والشدة وغيرها.

 

ونحن في هذه المقالة نسلط الضوء على أربع قواعد ألماسية في علاج المشاكل الزوجية، لنسمع دقات الحبّ قد ازدادت في قلوبنا، ونسعد جميعًا بحياة زوجية مستقرة.

 

  القاعدة الأولى: (ليس كل اختلاف، فهو مشكلة):

الاختلاف بين أفراد البشر ضروري ليكمل كل منهم الآخر. حتى أصابع يدك تختلف. تخيّل لو كان إصبع الإبهام مجاورًا مباشرة للسبابة، كيف ستمسك بالجوّال أو الكأس؟!

 

من الأخطاء التي يقع فيها بعض الأزواج أن يبحث عن نسخة مطابقة تمامًا لما يحمل من العادات أو الأفكار أو المهارات.

 

مثلاً:

إذا كانت الزوجة تهتم بتنسيق وترتيب البيت والملابس وغيرها، وهي ترى أهمية لهذا الجانب، في حين أنّ الزوج لا يرى تلك الأهمية، وكانت شخصيته مهملة في جانب المظهر، فهذا اختلاف، وليس مشكلة.

في هذه الحالة، على الزوجين إدراك فوارق الشخصية بينهما، ومن ثم تسليم (الأمور الجمالية والتنسيقية) للزوجة، لتكمل هذا النقص في شخصية زوجها دون أن تصل إلى حد الإفراط.

 

  القاعدة الثانية: (التفرقة بين [تخدير المشكلة] وبين [علاج المشكلة]):

إذا شعرت بآلام في الرأس مثلاً، وتناولت حبة لتسكين أو تخدير الألم، فأنت لا تعالج المشكلة، بل تخفيها مؤقتًا.

وإذا اكتفيت بهذا التسكين والتخدير كلما جاء الألم، ففي الواقع أنت تعطي المرض الفرصة الكافية ليستفحل ويتعقد أكثر فأكثر.

وهذا هو واقع تعاملنا في أكثر الحالات، فمن يدخل للإصلاح بين الزوجين (سواءً كان من الأهل أو الأصدقاء أو المشائخ غير المتخصصين) فهم غالبًا يؤكدون على الصبر، ووجود الأطفال، وكراهة الطلاق، وأمثال ذلك.

في الواقع، إنّ هذا مجرد تسكين وتخدير للألم وللمشكلة، وليس تشخصيًا لأسباب وعلاج المشكلة الموجودة.

ولذلك يرجع الزوجان لبعضها، وبعد فترة تنفجر المشكلة مرة أخرى، ولكن بدرجة أكبر، لأنّ المرض قد استشرى واستفحل وتعقد أكثر من السابق.

 

  القاعدة الثالثة: (لا علاج لمن لا يطلب العلاج):

في علاج البدن من الأمراض، غالبًا يذهب المريض إلى الطبيب، ويطلب منه المساعدة.

نعم، في بعض الحالات الإسعافية ربما يتدخل الطبيب بدون طلب مباشر من المريض.

 

سؤال:

في الحالات العادية، إذا لم يعترف المريض بمرضه، أو لم يطلب المساعدة، أو رفض تناول الدواء، هل من المنطقي أن نجبره على الدواء؟

الجواب: كلا.

وكذلك الحال في الجوانب النفسية والسلوكية، بل الأمر في النفس والسلوك أصعب من الجسد.

لعله يمكنك تقديم الدواء الجسدي للمريض دون أن يشعر، وذلك بخلطه بالطعام مثلاً، لكن كيف يمكنك تغيير سلوكه وهو لا يريد؟!!!

 

يجب أن نفرّق بين (المحاضرة والموعظة) وبين (العلاج):

(المحاضرة والموعظة) يمكن تقديمها للجميع، حتى للمعاند، ولكنه ربما يعطيك الأذن الصمّاء.

أما (العلاج) فيحتاج إلى طلب ورغبة من صاحب المشكلة، لا سيما في الأمور النفسية والسلوكية.

 

والحاصل من ذلك:

 ربما يراجع (الزوج) مستشارًا زواجيًا، ويطلب منه المساعدة، ولكن (الزوج) يرى أن المشكلة عند (الزوجة)، وبسببها.

طيب، كيف سنعالج (الزوجة الغائبة) وهي لم تطلب المساعدة، ولعلها لا ترى نفسها مريضة أو بحاجة للمساعدة؟!!!!!

وكذلك الحال لو أتت (الزوجة)، وطلبت إصلاح (زوجها).

 

  القاعدة الرابعة: (ما دوري أنا في حدوث، وفي علاج المشكلة):

من أسوء الأمور في (المشاكل الزوجية) أن نحمّل الآخرين كامل المسؤولية، ونبرأ أنفسنا تمامًا.

مثلاً:

تأتي الزوجة تشتكي أنّ زوجها يشتمها ويضربها.

طيب، سؤال مهم:

لماذا يشتمك أو يضربك؟

هل يصدر منك قول أو فعل يستفز زوجك ويغضبه؟

 

يرجع الزوج من العمل، بعد يوم مرهق شديد الحرارة، ويقوم بنفسه بإعداد الطعام لأنّ زوجته مشغولة خارج البيت، وقبل أن ينتهي من طعامه فإذا بزوجته تزعجه بطلباتها، وتززززززن على رأسه.

إذا ضربها في هذه الحالة، فالضرب مرفوض، وأيضًا على الزوجة أن تعرف وتعترف بدورها في حدوث الضرب.

 

وأخيرًا:

١- من الجميل أن نبحث ونستشير في عوامل المشكلة، دون تبرئة لأنفسنا بشكل مسبق.

٢- لنفرض أنك لا دور لك في حدوث المشكلة أبدًا، إذا كانت المشكلة تسبب القلق والاضطراب لك، فأنت من هذه الجهة صاحب مشكلة، وعليك أن تبحث عن كيفية التأقلم معها.

 

والحمد لله ربّ العالمين

١٦-جمادى الأولى - ١٤٤٠ هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات