أحبّ الله من أحبّ حسينًا

174 2019-03-10 الحديث
أحبّ الله من أحبّ حسينًا

السؤال:

هل لفظ الجلالة في الحديث السابق بالرفع أو بالنصب؟

 

الجواب:

أولاً: الحديث السابق مروي عند الشيعة وعند أهل السنة في العديد من المصادر، ذكرنا منها سابقًا (كامل الزيارات: 52)، (سنن الترمذي(3775  .

وهنا نضيف لذلك المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري 3: 194:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثنا عَفَّانُ، ثنا وُهَيْبٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَامُ الْقَوْمِ وَحُسَيْنٌ مَعَ الْغِلْمَانِ يَلْعَبُ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَهُ فَطَفِقَ الصَّبِيُّ يَفِرُّ هَا هُنَا مَرَّةً، وَهَا هُنَا مَرَّةً، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَاحِكُهُ حَتَّى أَخَذَهُ، قَالَ: فَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ قَفَاهُ، وَالْأُخْرَى تَحْتَ ذَقَنِهِ فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ يُقَبِّلُهُ، فَقَالَ: «حُسَيْنٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ» *هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "

[التعليق - من تلخيص الذهبي] 4820 – صحيح*

 

 

ثانيًا: يمكن أن يكون الحديث بالرفع، أو يكون بالنصب.

أما في حالة الرفع (أحبّ اللهُ من أحبّ حسينًا)، فيكون لفظ الجلالة فاعلاً مرفوعًا، وعلامة رفعه الضمّة. ويكون المعنى عندئذ، أحد أمرين:

·        إما أن يكون إخبارًا من رسول الله، بأنّ الله تعالى يحبّ من يحبّ الحسينَ.

·        وإما أن يكون دعاءً من رسول الله، بأن يحبّ الله من يحبّ الحسين، وذلك نظير قولك لشخص (غفر الله لك) أو (رحمه الله) بصيغة الماضي، مع أنها دعاء للمستقبل، ويكون السبب في ذلك التفاؤل باستجابة الله تعالى لهذا الدعاء وكأنه أمر قد وقع بالفعل.

وأكثر الكتب الروائية الحالية التي ضبطت الحديث بالتشكيل قد وضعت على لفظ الجلالة (ضمة).

ويؤيد هذا الفهم أيضًا ما رواه أحمد بن حنبل في كتاب (فضائل الحسن والحسين 2: 772) حيث روى الحديث هكذا (حُسَيْنٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، اللَّهُمَّ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ).

وفي (بحار الأنوار 37: 74):

وَ عَنْهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: طَرَقْتُ النَّبِيَّ -صلّى الله عليه وآله- ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَاتِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ -صلّى الله عليه وآله- وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْ‏ءٍ لَا أَدْرِي‏ مَا هُوَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي قُلْتُ مَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ فَكَشَفَهُ فَإِذاً الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ -عليه السلام-عَلَى وَرِكَيْهِ فَقَالَ -صلّى الله عليه وآله- هَذَانِ ابْنَايَ وَ ابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا.

فإن دعاء الرسول – صلّى الله عليه وآله- في هذا الحديث يرجّح أنه دعاء أيضًا في الحديث السابق.

 

 

وأما إذا كانت الجملة بالنصب (أحبّ اللهَ من أحبّ حسينًا) بنصب لفظ الجلالة، فيكون المعنى أن محبة الحسين هي محبة الله عزّ وجل. وذهب إلى هذا الرأي بعض العلماء.

قال في (تحفة الأحوذي 10: 190):

{قَوْلُهُ (حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ) قَالَ الْقَاضِي كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بِنُورِ الْوَحْيِ مَا سَيَحْدُثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْمِ فَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ وَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي وُجُوبِ الْمَحَبَّةِ وَحُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَالْمُحَارَبَةِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا) فَإِنَّ مَحَبَّتَهُ مَحَبَّةُ الرَّسُولِ، وَمَحَبَّةُ الرَّسُولِ مَحَبَّةُ اللَّهِ}.

 

وكل المعاني السابقة صحيحة، وقد تحدثنا في مقال سابق حول (حبّ الله، وحبّ الرسول، وحبّ الإمام) ويمكنك مراجعة المقال على الصفحة التالية:

http://www.albasha.org/article/369

 

والحمد لله ربّ العالمين

19/ محرّم الحرام/ 1440 هـ

 

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات