(طبيب عامّ) يجري عمليات جراحية دقيقة

(طبيب عامّ) يجري عمليات جراحية دقيقة

(طبيب عامّ) يجري عمليات جراحية دقيقة

 

تصوّر (طبيبًا عامًا) يجري عمليات جراحية دقيقة، ماذا سيكون موقفك من هذا الطبيب؟ وهل ستقبل أن يجري هذا الطبيب العام عملية جراحية دقيقة لأحد أحباءك سواء كانت العملية في القلب أو الدماغ أو الكلية؟!!

ولو فرضنا (طبيبًا أخصائيًا) في (الغدد)، إلا أنه (يقرأ) في مجالات أخرى كالأنف والأذن والحنجرة، وفي العظام والكسور، وفي أمراض الدم، هل ستأخذ مريضك للعلاج عند هذا الطبيب رغم أنه غير متخصص في هذه الجوانب والمجالات؟

 

 

 

هذا هو حال (ثلة) من طلاب العلوم الدينية، الذين لم يتخصصوا في مجال أو علم إسلامي معين، ولكنهم يدخلون أنفسهم في أدق المسائل العلمية من جميع العلوم الإسلامية، والإنسانية وغيرها.

ولو أحسنّا الظن، فهذه (الثلة) يمكن اعتبارها (متخصصة في الفقه والأصول)، وليست (طبيبًا عامًا)، فهل ترى أن (التخصص في الفقه والأصول) يكفي لكي يدخل هذا المتخصص في مجالات أخرى من خلال قراءته فقط، فتراه يتحدث عن (التفسير وعلوم القرآن) علمًا أنه لم يدرس ولا كتابًا واحدًا في التفسير!!!!

وكذلك الحال تراه يتحدّث كصاحب رأي وفكر في (المسجد) أو على (المنبر) أو في (كتبه ومقالاته) في (علوم الحديث، وعلم الأخلاق، والعقائد الإسلامية، وردّ شبهات السلفية، وردّ شبهات الملحدين، والتاريخ الإسلامي، وسيرة أهل البيت q، وعلوم التربية، ومصلحًا اجتماعيًا وأسريّا، مضافًا لتصديه بنفسه لإدارة المشاريع الاجتماعية والإسلامية) كل ذلك رغم أنه لم يدرس ولا كتابًا واحدًا في ذلك المجال، ولا حضر دورة أو (كورس)!!

ومن المضحك المبكي، عندما يأتي بعض المثقفين ويتحدّث في أحد هذه المسائل والجوانب؛ نرفع أمامه شعار (ضرورة التخصص) علمًا أن هذه الثلة التي نتحدث عنها، هي من يخالف مبدأ التخصص في كل يوم عشرات المرات، يا أخي العزيز إذا كنت (متخصصًا في الفقه والأصول) فلا تدخل نفسك في تخصصات أخرى إسلامية وإنسانية وغيرها بسبب قراءتك ومطالعتك الشخصية المحترمة.

وإذا كنا منصفين فيجب أن نعترف بما يلي:

1- الطبيب العام يدرس جميع الأجهزة الموجودة في البدن. أما الطالب الذي نتحدث عنه هنا فربما لم يدرس أي كتاب ولم يحضر أي دورة في علم معين، ومع ذلك فهو يتصدّى للحديث والتنظير في ذلك العلم.

2- توجد جهة رسمية تحاسب (الطبيب العام) وتوقفه إن لزم الأمر، أما الطالب الذي نتحدث عنه فلا توجد جهة رسمية تحاسبه على ما يفعله، ولا توقفه عند حد معين.

3- حتى الآن لم أرَ، ولم أسمع عن بلد ما، الغالبية العظمى من أطبائه متخصصين في نفس الفرع، ولكني وجدت الغالبية العظمى من طلاب العلوم الدينية (لبعض الشعوب)، تتخصص في نفس الفرع، وتترك الفروع والعلوم الأخرى للقراءة والجهد الشخصي الذاتي!!

 

ومن هنا نرجع للتوصيات التي طرحتها شخصيات حوزوية واعية بمقتضيات الزمان، ولكن للأسف لم تحظ تلك التوصيات بالاهتمام اللائق والمطلوب حتى الآن، وهو ضرورة التشجيع على التخصصات العلمية في الحوزة، فمستوى (الطبيب العام) ما عاد يفي بأغراض واحتياجات المجتمعات. وتخصص (الفقه والأصول) تخصص ضروري جدًا، ولكنه ليس كل العلوم الإسلامية، ولا يفي بمفرده بكل احتياجات المجتمع والبشرية.

 

والله ولي التوفيق

الشيخ مرتضى الباشا

28/ 7 / 1438 هـ

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات