ثلاثة مناهج في تلاوة القرآن الكريم

ثلاثة مناهج في تلاوة القرآن الكريم

ثلاثة مناهج في تلاوة القرآن الكريم:

------------------

يوجد في كيفية التعامل مع تلاوة القرآن الكريم عدة مناهج، ويهمّنا في هذا المقال تسليط الضوء على ثلاثة مناهج رئيسية:

المنهج الأول: التلاوة من أجل الحصول على الحسنات:

فالقارئ هنا يهمّه بالدرجة الأولى الحصول على الحسنات فقط، وهنا توجد فئتان:

الفئة الأولى: وهي التي تطلب الحسنات في المواسم والمناسبات فقط، فهي تتلو القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك وفي الفواتح ووفيات الآخرين وأمثال ذلك فقط، وتهجر القرآن الكريم في بقية الأوقات.

الفئة الثانية: وهي التي تطلب الحسنات بتلاوة القرآن الكريم على مدار السنة، فهي لا تنفك عن قراءة ما تيسرّ ولكن يبقى أن الهدف الذي تبحث عنه هو الحصول على الحسنات لا أكثر.

 

المنهج الثاني: التلاوة من أجل الحصول على الهداية والبصيرة:

القرآن الكريم لم ينزل ليكون مصدرًا للثواب والحسنات بتلاوته فحسب، بل هو مصدر الهداية والرشاد (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) ونحن نجد الإنسان يتلو آيات القرآن الكريم وهو يفتش فيها عن الهدى، ويبحث في الآيات عن تشخيص لما يعانيه من مشاكل ونواقص عقدية واجتماعية وسياسية وغير ذلك، ويحاول فهم الحلول القرآنية في جميع ذلك ومن ثم يحاول تطبيق تلك الحلول.

القارئ والتالي هنا يركزّ أثناء القراءة والتلاوة، ويحاول الفهم والربط بين الآيات ويحاول أن يعكس كل ذلك على حياته الواقعية.

أنت أيها العزيز.. عندما تقرأ القرآن الكريم هل تقرأه بتركيز وتمعن، أو تقرأه بسرعة وبدون التفات إلى المعاني العظيمة التي تمرّ بك؟؟!!

(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) القرآن الكريم شفاء للأرواح والنفوس والأديان قبل أن يكون شفاءً للأبدان، فهل بحثت -يا عزيزي- عن شفاء أمراضك الروحية وأنت تتلو القرآن الكريم؟!

(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) فهل زادتك تلاوتك للقرآن هداية وبصيرة؟!!

إذا كان الجواب بالنفي- والعياذ بالله- فيجب أن تعيد النظر في كيفية تلاوتك لكتاب الله العظيم.

ويجب أن نعلم بأن من يتلو القرآن الكريم بهذه النية وبهذه الطريقة فهو يحصل على ثواب مضاعف، يحصل على ثواب التلاوة، وثواب محاولة فهم القرآن والتدّبر فيه، وثواب التطبيق والتنفيذ.

 

المنهج الثالث: التلاوة انطلاقًا من الحبّ:

فالمؤمن في هذه المرحلة لأنه يحبّ الله تعالى، فهو متعلّق بكتاب الله، وحبّه لله تعالى يجعله منجذبًا لتلاوة القرآن الكريم والتدّبر فيه والغوص في معانيه ومحاولة تنفيذه وتطبيقه.

وكما نعلم جميعًا أيها الأحبة أن هذه المحبّ يحصل على نتائج المنهجين السابقين وزيادة أيضًا، فهو يحصل على الثواب المضاعف، ويحصل على فوائد جليلة وعظيمة من الهداية والبصيرة والشفاء والاستقامة تفوق ما يحصل عليه غيره.

في يوم تاسوعاء يخاطب الإمام الحسين – عليه السلام- أخاه أبا الفضل العباس – عليه السلام- فيقول له (ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عنا العشية، لعلنا نصلّي لربنا وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار).

لاحظوا أيها الأحبة!! يتكلم الإمام الحسين – عليه السلام- عن حبّ الصلاة وتلاوة الكتاب وكثرة الدعاء والاستغفار. فهذه مرتبة تفوق المراتب السابقة، وهي تجمع جميع الكمالات وزيادة.

أدعو الله تعالى أن يمنّ على جميع من يشترك بنشر هذه المقال بحبّ الحسين وزيارته وحب تلاوة الكتاب والعمل به، والحمد لله رب العالمين

مقالات ذات صلة

تعلیقات