توكيل الزوجة في طلاق نفسها

توكيل الزوجة في طلاق نفسها

 

قبل ثلاث سنوات سلفت كتبت مقالاً تحت عنوان (الزوجات المعلّقات مسؤولية من؟)، وقد دعوت فيه إلى أربع خطوات في محاولة لتخفيف هذه المشكلة الاجتماعية الآخذة بالتفاقم([1]). ومن ضمن تلك الخطوات توكيل الزوجة في طلاق نفسها وكالة بلا عزل ضمن شروط معينة. وحيث دعا سماحة الشيخ علي آل محسن (حفظه الله) في الآونة الأخيرة إلى فكرة توكيل أبي الفتاة في طلاق ابنته، فقد كثرت المناقشات حول ذلك([2]). ولا شك أن النقاش والجدال حول أي مسألة هو الطريق نحو التغيير. وبعبارة أخرى: إذا لم يكثر الكلام والنقاش وتداول الموضوع، فلن نستطيع بداية التغيير الفعلي الخارجي. هذا النقاش والخلاف يعدّ خطوة لا بدّ منها في طريق الإصلاح والتطوير.

أنا أعتقد أن البعض يتحدّث حول الموضوع بتصوّر وقوع القضية بينه وبين زوجته، وكأنه يتخيّل زوجته تقوم بتطليقه، فيرفض الفكرة كلها ويهاجمها!! والصحيح أن نضع أنفسنا في أحد موضعين:

الموضع الأول: موضع المرأة المعلّقة نفسها، وأهلها، وهم يركضون في المحاكم سنوات عديدة بحثًا عن الحلّ الشرعي دون أن يصلوا لنتيجة.

أو الموضع الثاني: موضع المسؤول عن المجتمع، وهو يرى المشكلة تتفاقم يومًا بعد يوم، ويدرك خطورة تفاقم هذا الوضع على الجانب الاجتماعي والأخلاقي وغيره، ويدرك أن المشرّع للمجتمع يجب عليه أن يبحث عن حلول لمشاكل المجتمع وقضاياه، ولا يكون هو أحد العوامل في حدوث المشاكل والاستهتار بها.

لا سيما ونحن نعيش في مجتمع منفتح، بدأت تعصف به رياح الإلحاد، ورياح التشكيك في الأحكام الشرعية، وفي الفقه والفقهاء، فهل الزواج عبارة عن استرقاق وعبودية للمرأة بحيث تبقى إلى الأبد تحت رحمة الرجل؟! ولأهمية السؤال أعيد كتابته مرة أخرى:

(هل الزواج عبارة عن استرقاق وعبودية للمرأة بحيث تبقى إلى الأبد تحت رحمة الرجل؟!) هل هذه هي الرؤية الإسلامية التي نريد تقديمها للعالم؟!!

 

كثيرًا ما يطرح المؤمنون فكرة اللجوء إلى المرجع (الحاكم الشرعي) في تطليق الزوجة المعلّقة، وبذلك فنحن لسنا بحاجة إلى فكرة توكيل الزوجة أو أبيها في طلاقها، والحقيقة أن هذه الفكرة تواجه معضلات من ثلاثة محاور:

المحور المعضل الأول: توجد نسبة من الحالات لا يرى المرجع (الحاكم الشرعي) من ضمن صلاحياته التطليق أساسًا. وذلك لوجوه وأدلة تُذكر وتبحث في محلها.

مثلاً: إذا أصيب الزوج بالجنون، فـ(بعض الفقهاء) لا يعطي الزوجة الحق في الفسخ أو الطلاق، ولا يستطيع المرجع نفسه أيضًا أن يطلّقها، وهكذا تبقى المرأة مع هذا المجنون رغمًا على أنفها إلى أمد غير معلوم([3]). وكذا الحال لو كان أو أصبح الزوج عقيمًا بالعقم الدائم، أو أصيب بمرض فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز)، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة.

المحور المعضل الثاني: الحاجة إلى إثبات الطلاق رسميًا. فالزوجة كما تحتاج إلى الطلاق الشرعي، تحتاج أيضًا إلى إثبات ذلك بالطريقة الرسمية القانونية في بلادها. لذا فالطلاق الذي يصدر من المرجع أو مكتبه لوحده لن يفي بكمال الغرض الذي تسعى إليه الزوجة.

وقد يجاب على ذلك بالحلّ التالي: إذا حصلت الزوجة على طلاقها الشرعي من المرجع، فيمكنها أن تترافع إلى المحاكم القانونية الموجودة في بلادها، وتحصل على الطلاق القانوني. وهذا الحلّ (كما تراه) تطويل ودوخة، وربما لا ينجح في بعض الصور والحالات.

المحور المعضل الثالث: صعوبة التواصل مع المراجع ومكاتبهم بالنسبة لعموم الناس، فكثير من الناس لا يعرف كيف يوصل صوته للمكتب، وكيف يقنعهم بوضع ابنته ومأساتها، ومن الطبيعي أن مكتب المرجع بحاجة إلى أدلة وإثباتات قبل الحكم في القضية، ومجرد الاستماع إلى الدعوى من طرف الزوجة أو أبيها لن يكون كافيًا لتدّخل المرجع في الأمر. ويزداد الأمر سوءًا إذا لم توجد محكمة شيعية معتمدة وقوية في البلد الذي تعيش فيه المرأة.

 

وهنا نجيب على أهم الإشكالات التي طرحها بعض الأعزاء:

الإشكال الأول: هذا التوكيل الذي تدعون إليه محلّ خلاف بين المراجع (من عدة زوايا فقهية ترتبط بالوكالة).

والجواب على ذلك: الصحيح أن نبحث عن موافقة المراجع المشهورين الذين يرجع إليهم المجتمع نفسه في الوقت الراهن، فمن الغريب أن يعترض بعض الأحبة بإشكالات فقهية لمراجع ماضين (رحمهم الله) أو مراجع ليسوا مشهورين في البلاد.

وإليك رأي بعض المراجع العظام المعاصرين:

يقول سماحة السيد الخامنئي (دام ظله)([4]):

 س 740: ذكر في وثيقة الوكالة أنها وكالة بلا عزل كما هو المتعارف حاليًا، إلا أنها كانت وكالة ابتدائية مستقلة لا شرطًا ضمن عقد بين الطرفين، فهل بمجرد كتابة هذه الجملة تتبدل الوكالة من الجواز إلى اللزوم ويسقط حق العزل؟

ج: الوكالة اللازمة إنما هي الوكالة المشترطة ضمن عقد لازم بصورة شرط النتيجة، ولا تأثير لمجرد كتابة كلمة الوكالة بلا عزل في صيرورتها لازمة.

 

ويقول سماحة السيد السيستاني (دام ظله)([5]):

 مسألة 1263: لا يعتبر التنجيز في الوكالة على الأظهر، فيجوز تعليقها على شيء كأن يقول مثلاً إذا قدم زيد أو جاء رأس الشهر فأنت وكيلي في أمر كذا، وأما تعليق متعلق الوكالة والتصرف الذي سلّطه عليه فلا إشكال فيه أصلاً، كما لو قال أنت وكيلي في أن تبيع داري إذا قدم زيد، أو وكلتك في شراء كذا في وقت كذا.

 مسألة 1268 : الظاهر أنه لا يشترط في الموكل أن يكون حال التوكيل مالكًا للتصرف في العمل الموكل فيه، فيجوز للشخص أن يوّكل غيره فيما لا يتمكن شرعًا أو عقلاً من إيقاعه إلا بعد حصول أمر غير حاصل حين التوكيل، كطلاق امرأة سيتزوجها، أو بيع دار سيشتريها، أو أداء دين سيستدينه ونحو ذلك، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون الوكالة شاملة لما تمكن منه حين الوكالة بأن يوكله في إيقاع الموقوف عليه ثم ما يتوقف عليه، كأن يوكله في تزويج امرأة ثم طلاقها أو شراء مال ثم بيعه ونحو ذلك، وبين أن تكون مختصة بالموقوف سواء أكان الموقوف عليه غير قابل للتوكيل كانقضاء العدة أو قابلا له كالزواج والشراء في المثالين المتقدمين.

 مسألة 1273 : يجوز التوكيل في الطلاق غائبًا كان الزوج أم حاضرًا، بل يجوز توكيل الزوجة في أن تطلق نفسها بنفسها، أو بأن توكل الغير عن الزوج أو عن نفسها.

 السؤال: في حال أنّ الزوج موكل زوجته على طلاق نفسها، ويريد إلغاء هذه الوكالة مع العلم أنّ الوكالة كانت لفظية وليست خطية هل من الممكن ذلك؟

الجواب: يجوز إلغاؤها إلا إذا كانت الوكالة بصورة شرط في ضمن عقد، كما لو قالت ضمن عقد النكاح زوجتك نفسي بشرط أن أكون وكيلة في تطليق نفسي متي شئت فهذه الوكالة لا يمكن الغاؤها([6]).

والحاصل مما تقدّم:

يصح عند السيد الخامنئي والسيد السيستاني، توكيل الزوجة بلا عزل في طلاق نفسها ضمن عقد الزواج نفسه (على نحو شرط النتيجة). وبذلك تحصل الوكالة بشكل قهري بتمامية عقد الزواج، ولا نحتاج إلى عقد توكيل آخر، كما لا يتمكن الزوج من عزلها عن هذه الوكالة.

 

الإشكال الثاني: أ ليس من الأفضل توكيل الأب أو الأخ الثقة بدل توكيل نفس الزوجة؟

والجواب على ذلك:

أ- من كان ثقة الآن، لا نعلم ماذا سيصبح بعد فترة، فكم تغيّرت الأحوال؟!! لذا من الخطير أن نضع مصير العائلة بيد شخص ثالث بدون أي قيد أو شرط، حتى وإن كان ذلك الشخص الثالث هو المأذون أو أبو الزوجة.

ب- باتفاق جميع الفقهاء، إذا مات الوكيل بطلت الوكالة، يعني أن الحلّ الذي اقترحه سماحة الشيخ علي آل محسن (حفظه الله) ينفع ما دام ذلك الوكيل على قيد الحياة. أما إذا مات فسترجع المشكلة كما كانت.

والحقيقة أني مستغرب من سماحة الشيخ آل محسن، لماذا لم يقترح توكيل الزوجة نفسها، علمًا أن الشيخ الفياض (دام ظله) يقبل هذا الحلّ، فلاحظ الفتوى التالية([7]):

 ( مسألة 1157 ) : يصحّ التوكيل في الطلاق سواء كان الزوج غائبًا أم حاضرًا، بل يصحّ توكيل الزّوجة في أن تطلّق نفسها بنفسها وكالةً، أو بأن توكّل الغير عن الزوج أو عن نفسها، فإذا اشترطت الزوجة على الزوج في ضمن عقد النكاح الوكالة منه في طلاق نفسها إذا لم ينفق عليها مدّة ستّة أشهر أو أقل أو أكثر، أو كان غائبًا عنها في تلك المدّة، أو أمر آخر صحّ، ولها أن تطلّق نفسها بنفسها أو بتوكيل غيرها وكالةً إذا لم يف بالشرط، وقد تسأل : هل يصحّ لها أن تشترط عليه الوكالة في الطلاق عند عروض الجنون أو الإغماء عليه أو لا ؟ والجواب: أنّ الصحّة لا تخلو عن قوّة .

 

الإشكال الثالث: إعطاء الزوجة وكالة بلا عزل في الطلاق سيجعل العلقة الزوجية متزلزلة، فالمرأة في لحظة انفعال قد تطلّق نفسها.

والجواب على ذلك:

1- الطلاق في الفقه الجعفري له شروط، كحضور شاهدين عدول، وكونها غير حائض، وكونها في طهر لم يجامعها فيه. والخلاصة: هذه الشروط لا تتوفر في كل وقت، فلا يمكنها طلاق نفسها هكذا بسرعة وتهوّر كما ترى في المسلسلات التلفزيونية.

2- الوكالة التي ندعو إليها ليست مطلقة، بل لها شروط محدودة منصوصة.

مثلاً: إذا كان الشرط لتفعيل هذه الوكالة هو (ثبوت إدمان الزوج للمخدّرات) فما لم يثبت ذلك أمام المحكمة لن تستطيع الزوجة تفعيل وكالتها والطلاق، فلاحظ جيدًا، فإنّ كثيرًا من المعترضين لم يدققوا في هذه الجهة للأسف!!

وبعبارة صريحة ومباشرة: أنا ضد الوكالة المطلقة في الطلاق، ومع الوكالة المشروطة، والوكالة المشروطة لا يمكن تفعيلها إلا في حال حدوث الشرط المذكور في العقد.

 

الإشكال الرابع: إذا كل واحد حبسوه طلقته زوجته، وكل واحد شرب مخدرات طلقته زوجته، يعني الزواج للحالات السعيدة المستقرة فقط. ومع أي غلطة أو زلّة للزوج تطلّقه زوجته. هذا يفتح الباب على التفكك الأسري في المستقبل. الزوجة هي السند لزوجها إلى آخر لحظة، ويجب إفهامها ذلك، وليس تلقينها أنك تستطيعين تركه إذا انحرف!

والجواب على ذلك:

1- اتضح بما تقدّم أن الوكيل لا يستطيع الطلاق إلا في الحالات المنصوصة في العقد فقط، ولا يمكن الطلاق في حالات الغلط أو التجاوزات الأخرى، حتى ولو كانت هذه التجاوزات أكبر وأعظم من المنصوص في العقد.

توضيح بمثال: إذا كان الشرط في الوكالة حالة عدم النفقة عليها؛ فلا يستطيع الوكيل أن يطلّق في حالة الضرب المبرح، والسبب في ذلك أن (الضرب المبرح) يختلف عن الشرط المذكور، وهو (عدم النفقة).

2- حتى بالنسبة للحبس، أو المخدرات أو ما شابه، يمكن إضافة قيد مدة معينة.

توضيح بمثال: إذا وضعنا الشرط (إذا حكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات فأكثر)، عندئذ لا يستطيع الوكيل أن يطلّق إذا حكم على الزوج بالسجن لمدة تقلّ عن سبع سنوات.

3- ليس من الضرورة أن يحصل الطلاق الفعلي حال توفر الشروط. القضية كلها كالتالي: إعطاء منفذ ومخرج شرعي للزوجة، يمكنها الاستفادة من ذلك الحلّ الشرعي عند رغبتها وتوفر الشرط. ويمكن أن تكون أخلاقه وسيرته معها، أو أخلاقها هي، أو وجود الأطفال أو ما شابه، يمكن أن يكون ذلك مانعًا للزوجة من تفعيل وكالتها والتطليق الفعلي.

أنا لا أعلم لماذا يتحدث البعض بطريقة (ما دامت هناك وكالة، إذن الطلاق واقع لا محالة)؟!!!!!

 

الإشكال الخامس: الصحيح أن نثقف المجتمع بالمعايير الروائية في اختيار الزوج، كاستحباب تزويج (من ترضون خلقه ودينه) وكراهة تزويج شارب الخمر، ونحو ذلك.

والجواب على ذلك:

تثقيف الزوج في كيفية ومعايير اختيار الزوجة الصالحة، وكذلك تثقيف الزوجة في كيفية ومعايير اختيار الزوج الصالح؛ هذا أمر ضروري وجذري، ولا خلاف في أهميته، وفي كون الاختيار الصحيح ركن أساسي في السعادة الزوجية. إنمـا الكـــلام أن هـــذه الخطــوة لـوحدهــا لا تكفي، وذلك لعدة أسباب:

1- كثير من الناس لا يهتم باختيار الشريك بالمعايير الصحيحة، ولكن أنت كمسؤول عن المجتمع، هل يمكن أن تتخلى عن مسؤوليتك الآن بحجة أن المرأة لم تمتثل للتوجيهات من البداية، فأنا لست مسؤولاً عن حلّ مشكلتها الآن؟!!!

2- من خلال البحث والسؤال عن الطرف الآخر، لن تعرف الحقيقة والواقع، بل ستعرف ظاهر الرجل، وكم شخص تبيّن بعد مدة أن باطنه وواقعه ليس كظاهره المعروف عند الناس!!

3- كثير من البشر، وبمرور الزمن، ينتقل من خانة إلى أخرى، فهو عند الزواج كان من الأتقياء المؤمنين، وبمرور الزمن تغيّر حاله وتبدّل!!

4- هناك نمط من المشاكل التي تعاني منها الزوجات ليست راجعة لتقوى الرجل، وربما كانت خارجة عن يده واختياره، ومع ذلك نبحث هل تبقى الزوجة معلّقة أو يوجد حلّ شرعي لها. ومن أمثال ذلك:

     أ- إصابة الزوج بالجنون، وقد تقدّم هذا المثال.

     ب- إغماء الزوج مدة طويلة جدًا.

     ج- فقدان أثر الزوج لسنوات عديدة، مع وجود أموال للزوج يصرف منها على الزوجة([8]).

 

الإشكال السادس: ما دام الإسلام جعل الطلاق بيد الزوج، فلماذا نبحث نحن عن طرق مقلوبة وملتوية لنجعل الطلاق بيد الزوجة أيضًا؟

والجواب على ذلك:

عندما يمنع الشرع (كما نتصوّر) الزوجة من حق الطلاق، ويعطي الزوج الحق في المساومة والابتزاز في مقدار الخلع، بحيث يمكن للزوج أن يطلب ما يشاء في مقدار الخلع، فإما أن تدفع الزوجة ذلك المقدار، وإما أن تبقى أسيرة رهينة بيده، عندئذ سيلجأ بعض الناس إلى أحد حلول:

الحل الأول: الكفر والإلحاد، باعتبار أن هذا الدين يضطهد المرأة، ويستعبدها.

الحل الثاني: اللجوء إلى المحاكم السنية، والحصول على طلاق قانوني رسمي، ولكنه لا يتوافق مع الفقه الجعفري الذي تنتمي إليه المرأة وأهلها، وهكذا تصبح المرأة (مطلقة قانونيًا) (متزوجة شرعًا حسب مذهبها)، ولهذه الحال عواقب وخيمة.

 

الحل الثالث: أن نوجد حلاً يتوافق مع الفقه الجعفري:

وهنا أقول بشكل صريح ومباشر، أن (الفقه الجعفري المعاصر) ليس لديه حلول لهذه المشاكل والحالات السابقة وأمثالها، إلا من خلال أحد طريقين فقط:

الطريق الأول: الإيمان بولاية الفقيه المطلقة، مع وجود ممثل للولي الفقيه (ولو في خصوص مسائل الطلاق) في البلد الذي تعيش فيه الزوجة.

الطريق الثاني: التوكيل في الطلاق.

والحاصل: الحلّ (المتاح) و(الأسهل) و(الأكثر مقبولة عند جمهور الفقهاء) لهذه الأزمة (حسب الفقه الجعفري المعاصر) هو التوكيل في الطلاق. وهو الحلّ المعمول به في بلاد الولي الفقيه نفسه.

وهنا أدعو الإخوة إلى مراجعة التجربة الإيرانية في هذا المقام، فقد ذكروا هذه الشروط كبنود أساسية في كل عقود الزواج الشرعية، مع إمكان التعديل عليها والحذف والإضافة حسب رغبة الزوجين واتفاقهما([9]).

تأكيد: إذا بقيت هذه الوكالة والشروط كحالة فردية شخصية، فهذا يسبب الحساسية عند الزوج وأهله، وربما النفور ورفض العقد، أما إذا أصبحت حالة سائدة رائجة في كل عقود الزواج الشرعية في البلد، عندئذ يرتفع الاستيحاش والنفور.

ولا بأس أن نذكر بعض الشروط الموجودة في عقود الزواج الإيرانية، لتفعيل وكالة الزوجة في الطلاق:

1- عدم قيام الزوج بأي من الحقوق الزوجية (كالنفقة) لمدة ستة أشهر فأكثر، وعدم إمكان إلزامه ولو بالإجبار.

2- سوء المعاملة مع الزوجة بدرجة لا يمكن الزوجة الاستمرار معه.

3- ابتلاء الزوج بمرض خطير، وغير قابل للعلاج، بنحو يعرّض الزوجة أيضًا للخطر.

4- جنون الزوج في الحالات التي لا يمكنها فسخ العقد.

5- صدور حكم قضائي نهائي بحبس الزوج خمس سنوات فأكثر.

6- ابتلاء الزوج بالإدمان على المخدرات، بحيث ترى المحكمة أن هذا الإدمان يخلّ بالحياة الزوجية، ويصعب على الزوجة الاستمرار معه.

7- غياب الزوج عن العائلة ستة أشهر متوالية بدون عذر مقبول بنظر المحكمة.

 

 

ويجدر الالتفات لما يلي:

1- هذا مجرد نموذج، يمكننا التغيير في الشروط والحذف والإضافة حسب ما نراه يناسب مجتمعنا، ويعالج مشاكلنا.

2- بعض الشروط السابقة أضافت (تشخيص المحكمة للحالة) وهذا أمر مفيد جدًا، ويصلح لمعالجة فكرة تسرّع المرأة في الطلاق.

إذن يمكن التقييد بتشخيص جهة معينة، كتشخيص المحكمة، أو تشخيص لجنة طبية، أو ما شابه، وذلك للتحقق من حصول أي شرط مذكور آنفًا.

 

والحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أخيه مولى الموّحدين،

وأهل البيت الطيبين الطاهرين

13/ رجب الأصبّ / 1438 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

 

([1]) تجد نص المقال السابق في نهاية هذا المقال.

([2]) تجد نص الخبر في نهاية هذا المقال أيضًا.

([3]) وأما الولي على المجنون، فوظيفته القيام بالأمور التي في مصلحة المجنون نفسه، فإذا كان الطلاق ليس من مصلحة المجنون، فلا يستطيع الولي أن يطلّق.

([4]) أجوبة الاستفتاءات - السيد الخامنئي - ج 2 - ص 265 – 266.

([5]) منهاج الصالحين - السيد السيستاني - ج 2 - ص 341.

([6]) الموقع الرسمي:

http://www.sistani.org/arabic/qa/0758/

([7]) منهاج الصالحين - الشيخ محمد إسحاق الفياض - ج 2 - ص 399 – 400.

([8]) إذا فقد أثر الزواج، ولم يكن لديه أموال يصرف منها على الزوجة، فيمكنها أن ترفع الأمر إلى الحاكم الشرعي، ويبحث عنه لمدة أربع سنوات، فإن لم يجده يمكنه تطليقها.

أما إذا كان للزوج أموال يصرف منها على الزوجة، فحسب رأي المشهور من الفقهاء لا يستطيع الحاكم الشرعي التطليق حتى ولو استمر الوضع هكذا لكل العمر، إلا أن يثبت موت الزوج.

([9]) ذكرت بعض المواقع على الانترنت أن هذه الخطوة بدأت في إيران سنة 1360 هـ ش، أي قبل 36 سنة، فأصبح عقد الزواج يطبع من خلال (اداره ثبت اسناد) ومن ضمن العقد هذه الشروط، مع إتاحة الفرصة للزوجين في التغيير والإضافة، كإضافة حق العمل أو السفر أو غير ذلك حسب رغبتهما وتوافقهما.

 

 

الزوجات المعلّقات مسؤولية من؟

-----------------------

كثر في السنوات الأخيرة مشكلة الزوجات المعلّقات الباحثات عن نهاية لهذا التعليق، وارتفعت الأصوات مطالبة المحاكم الجعفرية بالبت العاجل في هذه القضايا، وظهرت على السطح عدة حالات من اللجوء للمحاكم الكبرى السنية للحصول على الطلاق الخلعي رغم علم النساء وأهاليهم بفقدان ذلك الطلاق لبعض الشروط اللازمة في الفقه الجعفري، وبالتالي بطلان ذلك الطلاق، ولكن لا أذن تصغي لذلك، وربما أقدمت تلك المرأة على الزواج برجل آخر رغم علمها بأنها ما زالت على ذمة الزوج السابق وفق مذهبها الفقهي.

وكعادة البشر – في أمثال هذه المشاكل- كلٌ يرمي بالمسؤولية على الآخر دون أن يعترف بتقصيره هو.

فهذه –مثلاً- اكتشفت بعد الزواج بأن زوجها لا يصلّي، أو لا يعمل في وظيفة، أو يضربها كما كان يضرب زوجته السابقة، أو ما شابه.

أمثال هذه العيوب لماذا لم تكتشفها البنت وأهلها قبل الموافقة على الزواج؟ أو حتى قبل الزفاف؟

هل أصبحنا بدرجة من الإهمال لهذه الدرجة بحيث لا نعرف المعلومات الضرورية عن الشاب المتقدّم. هذا النوع والدرجة من الإهمال المفرط من الذي يتحمّل عواقبه؟؟!!!

إذن، فالخطوة الأولى: هو التشديد في السؤال والبحث عن الشاب قبل الموافقة عليه، فإن بعض الشكاوى المطروحة ضد الأزواج في واقعها مهازل كبرى.

والخطوة الثانية: عبارة عن وضع شروط ضمن عقد الزواج، بأن تكون المرأة وكيلة – بلا عزل- عن الزوج في طلاق نفسها، ويتم تفعيل هذه الوكالة ضمن حالات معينة، مثلاً:

1- إذا ثبت لدى الجهات المختصة إدمان الزوج على المخدرات أو المسكرات.

2- إذا ثبت لدى الجهات المختصة ضرب الزوج لها ضربًا مبرحًا.

3- إذا حكم على الزوج في جريمة جنائية لمدة تزيد على ثلاث سنوات – مثلاً- .

4- إذا انقطع عنها الزوج لمدة تزيد على سنتين –مثلاً-.

وهكذا نضيف الشروط التي نراها مهمة.

وفي هذه الحالة إذا ضرب الزوج زوجته ضربًا مبرحًا، وتم إثبات ذلك في المستشفى والشرطة فهي ليست بحاجة لتنتظر القاضي ولا غيره، بل بوكالتها عنه يمكنها القيام بطلاق نفسها رغمًا على أنف زوجها.

لا أعلم لماذا نهتم فقط بتسجيل شروط مثل (شقة مستقلة، إكمال التعليم، العمل في وظيفة) ولا نهتم بتسجيل هذا النمط من الشروط التي تساهم في المحافظة على كرامة المرأة، وعدم تعليقها لسنوات طويلة.

الخطوة الثالثة: إلزام الزوجين بحضور دورات في فنون الحياة الزوجية وكيفية التعامل مع الطرف الآخر. فإن كثيرًا من المشاكل الزوجية تنبع من عدم معرفة كل طرف بكيفية إدارة الحياة الزوجية، وكيفية فهم الطرف الآخر، وطرق إسعاد وإنجاح العائلة.

الخطوة الرابعة: تفعيل خطوط ساخنة بين قضاة المحاكم الجعفرية في البلاد، وبين المراجع العظام، وذلك للبت في القضايا التي تحتاج لتدخل المراجع في أقرب وقت ممكن، فإما تقبل الدعوى ويوقع الطلاق، وإما تردّ الدعوى لعدم استيفاء الشروط الشرعية، ولا تبقى القضية في المحكمة لسنوات طويلة.

والحمد لله رب العالمين

الشيخ مرتضى الباشا

 

 

خمسة حلول لمشكلة تعليق الزوجات ([1])

سماحة الشيخ علي آل محسن  28 / 3 / 2017م - 8:37 ص

كتب أمجد حسين:

في كلمته التي ألقاها في مسجد إبراهيم الخليل عليه السلام بسيهات؛ في يوم السبت 26 من الشهر الجاري؛ تناول الشيخ علي آل محسن مشكلة تعليق الزوجات بعد حصول الخلافات الزوجية ووصولها إلى طريق مسدود، باعتبارها إحدى المشاكل الاجتماعية التي تحتاج إلى إيجاد حلول لها.

وأوضح سماحته أن بعض الأزواج يشترط على الزوجة لإجراء الطلاق دفع مبالغ مالية كبيرة، وربما يطلق زوجته على طبق المذاهب الأخرى المخالفة لمذهب أهل البيت عليهم السلام بغرض تعليقها ومنعها من الزواج بشخص آخر.

وقدّم آل محسن خمسة حلول لهذه المشكلة التي يعدها الكثير من المشاكل الاجتماعية المستعصية، مشيراً إلى أن بعض هذه الحلول يندرج تحت إطار الوقاية في فترة ما قبل الزواج، والبعض الآخر يندرج تحت إطار العلاج في فترة ما بعد الزواج وحصول أمثال هذه المشاكل بين الزوجين.

وذكر الشيخ آل محسن من ضمن تلك الحلول أن تشترط الزوجة في عقد النكاح أن يكون أبوها أو أخوها أو أي رجل تثق به وكيلاً للزوج في تطليقها متى شاء، موضحًا أن هذا الشرط أهم من اشتراط توفير شقة مستقلة أو غيرها من الشروط الرائجة في وقتنا الحاضر، مشددًا على ضرورة اشتراط هذا الشرط بطريقة صحيحة ليكون والد الزوجة أو أخوها وكيلاً للزوج بمجرد إيقاع العقد، لا أن يشترط توكيله بعد ذلك.

واختتم الشيخ علي آل محسن كلمته بالتأكيد على أن هذه الحلول تقع مسؤوليتها على مختلف فئات المجتمع، وإذا ما أخذت بعين بالاعتبار وتعامل معها المجتمع بشكل جدي فإنها كفيلة بتجاوز هذه المشكلة التي أرهقت الكثير من الزوجات واستنزفت طاقات عوائلهن.

لسماع كامل الكلمة:

https://www.youtube.com/watch?v=ymN-kpmdoQI&t=28s

الشيخ آل محسن ينصح المقبلة على الزواج

بتوكيل أبيها في طلاقها ([2])

جهينة الإخبارية تغريد آل إخوان - سيهات 3 / 4 / 2017م - 10:21 ص

نصح الشيخ علي آل محسن الفتيات المقبلات على الزواج بالاستخارة والاشتراط في عقد النكاح بأن يكون أبيها أو ممن تثق به وكيلا ًعن الزوج في طلاقها، مشيرًا إلى ذلك كأحد الحلول لمشكلة ”تعليق الزوجات“ التي أخذت تنتشر في المنطقة.

وذكر أن هناك الكثير من الزوجات اللاتي يعانينّ من تعنت الأزواج التي أصبحت الحياة معهم غير ممكنة، الذين يحاولون عضلهّن عند الترافع في المحاكم فيبتزها بدفع مبالغ مالية كبيرة حتى يطلقها أو يتركها معلقة بتطليقها في محاكم تطلق على خلاف مذهب أهل البيت ويمنعها من الزواج بآخر.

جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها مؤخرًا في مسجد الخليل عليه السلام بمدينة سيهات.

وأكدّ أنّ هذه المسألة الاجتماعية أصبحت معضلة تحتاج إلى حلول، مشددًا على أهمية الاستخارة قبل القبول بالزواج حتى لو كان الخاطب تقيًا وورعًا، لافتًا إلى أنه من الممكن أن ينتج عن الزواج أولاد غير أصحاء.

ونصح الفتيات بعدم الموافقة على الزواج كزوجة ثانية لرجل علّق زوجته الأولى، حتى يحل مشكلته مع الزوجة الأولى على طبق المذهب الجعفري وألا يُعلقها، مبينا ”الرجل الذي يُعلق زوجته لا يستحق أن تقترن به، لأنه من الممكن أن يفعل بها كما فعل بالأولى“.

وأوضح أن اشتراط الفتاة أثناء عقد النكاح بتوكيل رجلاً تثق به في طلاقها أهم من اشتراطها بإكمال دراستها أو توفير سكن خاص، مبينًا أن الرجل الذي توكله الفتاة يمكنه تطليقها متى شاء بدون قيد أو شرط ودون التعرض إلى الابتزاز ماليًا، وبمجرد كتابته للعقد تصبح وكالته غير قابلة للفسخ.

ونوّه إلى أنه يجب أن تشترط الفتاة في متن العقد بأن يكون أبوها وكيلاً وليس أن يوّكل الزوج أباها بالطلاق، مبينًا أن هناك من يخطأ في كتابة ذلك فيكون التوكيل بيد الزوج، الأمر الذي من الممكن أن يرفضه ولا يكون هذا الشرط حلاً.

ودعا الشيخ آل محسن جميع مأذونو الأنكحة بألا يتموا عقد نكاح رجلا على زوجة ثانية إلا بعد أن يحل مشكلته مع الزوجة الأولى، وذلك لتجاوز مشكلة «تعليق الزوجات» التي أرهقت الكثير من الزوجات واستنزفت طاقات عوائلهن.

([1]) الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي آل محسن

http://www.almohsin.org/?act=artc&id=330

([2]) موقع جهينة الإخبارية

http://jhaina.net/index.php?act=artc&id=40096

 

---------

(1) تجد نص المقال السابق في نهاية هذا المقال.

(2) تجد نص الخبر في نهاية هذا المقال أيضًا.

(3) وأما الولي على المجنون، فوظيفته القيام بالأمور التي في مصلحة المجنون نفسه، فإذا كان الطلاق ليس من مصلحة المجنون، فلا يستطيع الولي أن يطلّق.

(4) أجوبة الاستفتاءات - السيد الخامنئي - ج 2 - ص 265 – 266.

(5) منهاج الصالحين - السيد السيستاني - ج 2 - ص 341.

(6) الموقع الرسمي:

http://www.sistani.org/arabic/qa/0758/

(7) منهاج الصالحين - الشيخ محمد إسحاق الفياض - ج 2 - ص 399 – 400.

(8) إذا فقد أثر الزواج، ولم يكن لديه أموال يصرف منها على الزوجة، فيمكنها أن ترفع الأمر إلى الحاكم الشرعي، ويبحث عنه لمدة أربع سنوات، فإن لم يجده يمكنه تطليقها.

أما إذا كان للزوج أموال يصرف منها على الزوجة، فحسب رأي المشهور من الفقهاء لا يستطيع الحاكم الشرعي التطليق حتى ولو استمر الوضع هكذا لكل العمر، إلا أن يثبت موت الزوج.

(9) ذكرت بعض المواقع على الانترنت أن هذه الخطوة بدأت في إيران سنة 1360 هـ ش، أي قبل 36 سنة، فأصبح عقد الزواج يطبع من خلال (اداره ثبت اسناد) ومن ضمن العقد هذه الشروط، مع إتاحة الفرصة للزوجين في التغيير والإضافة، كإضافة حق العمل أو السفر أو غير ذلك حسب رغبتهما وتوافقهما.

(10) الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي آل محسن

http://www.almohsin.org/?act=artc&id=330

(11) موقع جهينة الإخبارية

http://jhaina.net/index.php?act=artc&id=40096

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات