الفتور بعد موسم العبادة

492 2018-01-13 الفرد
الفتور بعد موسم العبادة

الفتور بعد موسم العبادة:

--------------------

يصاب الإنسان عادة بفتور بعد موسم العبادة، لذا نشهد انحسارًا في مستوى العبادة بعد نهاية شهر رمضان المبارك، فهل يعدّ ذلك مشكلة أو هو أمر طبيعي؟

الجواب على ذلك:

هذا الانحسار والفتور له عدة مستويات:

بعض المستويات طبيعية، فنحن لا نتوقع من الإنسان أن يبقى على مستوى واحد من العبادات الخاصة من صلاة وصيام وتلاوة القرآن الكريم على مدار السنة كما يكون في شهر رمضان المبارك. ولا يستطيع الإنسان العادي أن يتفرّغ للعبادة في جميع ليالي السنة كما يتفرّغ لذلك في ليالي القدر المباركة.

ولكن هناك مستويات أخرى من الانحسار والفتور يعدّ تراجعًا إلى الوراء وانتكاسة في المسير التكاملي.

وكما يعلم الأخوة فشهر رمضان المبارك هو معهد للتربية والتدريب الربّاني، نشارك في شهر رمضان في دروس الصيام والصلاة وجميع الخيرات لنتربى ونتعلم من تلك الدروس والعبر، ونحافظ على النتائج طوال السنة، وتزداد خبرتنا من خلال الحج وعاشوراء وكل المواسم الدينية، وهكذا نكون في عملية ارتقاء وتكامل مستمر نحو الأعلى والأفضل.

بعبارة أخرى: قيام ليالي شهر رمضان المبارك يربينا ويعلّمنا ويدرّبنا على قيام بقية ليالي السنة. فإذا كنا قد تركنا القيام كليًا بعد شهر رمضان، فمعنى ذلك أننا لم نستفيد دروس القيام الرمضانية.

وهكذا: أدعية شهر رمضان المبارك دروس وتدريب لنتذوق لذة المناجاة، فنرتبط بالمناجاة على مدار السنة. وفي مناجاة المحبين المروية عن الإمام زين العابدين – عليه السلام- (إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلاً، ومن الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولاً) فمن ذاق حلاوة محبة الله وأنس بقربه في شهر رمضان المبارك، هو يندفع بنفسه ويرتبط ويتعلق بتلك الأمور والوسائل بدون توصية من الخارج.

حتى نحافظ على الثمرات والمكاسب التي حصلنا عليه في شهر رمضان المبارك؛ علينا أن نخطط لحياتنا، ونسير وفق برامج وجدول أعمال يحافظ على تلك المكتسبات.

بعبارة أخرى: كما أن من يريد النجاح في الدنيا يحتاج إلى خطة عمل وجد ومثابرة ومتابعة، كذلك من يريد النجاح في الآخرة يحتاج إلى خطة عمل وجد ومثابرة ومتابعة.

التاجر الدنيوي لا يكتفي بالعمل والربح في شهر واحد من السنة فقط، بل يعمل في بقية الشهور أيضًا. وكذلك التاجر الأخروي لا يكتفي بالعمل والربح في شهر واحد من السنة فقط، بل يعمل في بقية الشهور وتزداد مهارته وخبراته.

وفي هذا المجال: يجدر بالإنسان أن يجدد النظر في أصدقائه وجلسائه، فلهم الدور الكبير جدًا في تشجيع الإنسان أو تثبيطه، وفي فلاح جليسهم أو خسرانه.

والله سبحانه ولي التوفيق

10 / شوال / 1437 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات