العمل (الفردي)، (المجموعة)، (الفريق)

9 2018-01-13 المجتمع
العمل (الفردي)، (المجموعة)، (الفريق)

العمل (الفردي)، (المجموعة)، (الفريق)

 

من السهل التمييز بين (العمل الفردي) والعمل (المجموعة)، لكن كثير من الناس لا يميّزون بين عمل (المجموعة)، وعمل (الفريق). ولذا تجد كثيرًا من مؤسساتنا الدينية أو الاجتماعية ما زالت تعمل كــ (مجموعة) فتقع في الكثير من القصور والتقصير، في حين أن الصحيح هو أن نعمل كــ (فريق).

المجموعة: عدد من الأفراد، يعلمون في مكان واحد.

والفريق: عدد من الأعضاء، يعملون مع بعضهم البعض لإنجاز هدف معين مشترك.

إذن: الفريق يتكوّن من (أعضاء)، وليسوا أفرادًا. وكلمة (عضو) لها دلالات معينة، فكل (عضو) يكمل دور العضو الآخر، ويتفاعل معه، يؤثر فيه، ويتأثر منه. تمامًا كعلاقة القلب بالرئة والمعدة والأعصاب وغيرها من أعضاء الجسد الواحد. والذي يوّحد هذه الأعضاء ليس هو وجودهم في مكان واحد، بل اجتماعهم وتعاضدهم للوصول إلى هدف (أو مجموعة أهداف) مشتركة بينهم.

ومن شروط تحقيق (الفريق):

1- وضوح رسالة ورؤية وأهداف المؤسسة للجميع، لذا تقوم بعض المؤسسات بتعليق هذه البنود أمام مرأى الجميع.

2- إيمان الأعضاء بتلك الرسالة والرؤية والأهداف، ولا أقل من قبولهم ورضاهم بها:

من الضروري وضوح القرارات وفهم الأعضاء لها، مضافًا إلى تأييدهم ودعمهم لها، حتى لو كان أحدهم من معارضي القرار في بداية مناقشة الموضوع. فالفريق الملتزم يترك طاولة الاجتماع وكلهم ثقة أنه لا يوجد منهم من يتمنى فشل القرار، أو يضمر عدم التماشي معه.

3- وجود درجة عالية من الثقة بنوايا الآخرين وقدراتهم:

إذا غابت الثقة بنوايا الآخرين وقدراتهم، عندئذ يتردد الأفراد في طلب المساعدة، ولا يستفيدون من بعضهم البعض، ويتوقف العمل الفريقي، ويعمل كل فرد باستقلالية.

لبناء الثقة يلزم أولاً أن يتعرف كل عضو على نقاط قوته ونقاط ضعفه، إيجابياته وسلبياته، إنجازاته وإخفاقاته، كما يلزم ثانيًا أن نقوم بتعريف وكشف ذلك لبقية أعضاء الفريق.  فإذا عرفنا إيجابيات ومميزات الأعضاء وإنجازاتهم عندئذ سنحسن الاستفادة منها، وسنضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

وكذلك إذا عرفنا المشاكل أو الضعف التي تواجه العضو الفلاني؛ نسهم في حل المشكلة ورفع الضعف، أو على الأقل نحدّ من عواقب هذا الأمر. توضيح بمثال: لا يكفي أن يعرف (حارس المرمى) ضعفه أمام التصدّي للكرة الآتية في زاوية المرمى، بل يلزم أن يعرف أعضاء الفريق ذلك ليساعدوه في التصدّي لهذه الكرة.

4- وجود مرتبة مرتفعة من الشفافية ضمن الحدود العقلائية.

5- المحاسبة على جميع الأصعدة، بما في ذلك محاسبة المدير أو القائد.

6- سهولة وتفعيل الاتصال والتواصل بين الأعضاء.

7- الوحدة والتماسك والانسجام بين الأعضاء:

هذه الوحدة والانسجام بحاجة إلى خطوات عمل وبرنامج عملي في الواقع الخارجي. ومجرد اللقاء في ممرات المؤسسة، أو في ساعات العمل الرسمي، هذا (بمفرده) لا يكفي في إيجاد مناخ من الألفة والعلاقات الإنسانية.

8- سيادة احترام وجهات النظر المتباينة أو المتضادة، واعتبار ذلك إيجابيًا، لا سيما إذا كان الرأي مشفوعًا بالتعليل والأدلة والإيضاحات.

9- العمل في فضاء مريح وجادّ، بعيدًا عن المبالغة في التعارفات والرسميات.

10- تعزيز روح الولاء للفريق.

الفريق ينجح معًا وينتصر، أو يخسر معًا وينهزم. لذا لا مكان في الفريق للتفكير بالنجاح الفردي لأنه غير موجود تقريبًا. والحاصل فإنّ (العضو) يفكر بأهداف وانتصار الفريق كاملاً، وليس بأهدافه الشخصية. ومن هنا جاءت المقولة (الواحد للجميع، والجميع للواحد).

 

والحمد لله ربّ العالمين

20/ 6 / 1438 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات