البصيرة والشعائر الحسينية

البصيرة والشعائر الحسينية

روي عن الإمام الصادق عليه السلام- (كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة صلب الإيمان‏).

ونحن نعيش ذكرى عاشوراء المقدّسة علينا أن نستلهم الدروس والعبر. فنحن أحوج ما نكون إلى نفاذ البصيرة وصلابة الإيمان. أما إذا كنا على صلابة بدون بصيرة؛ فنحن عندئذ أشبه بالدواعش والوهابية والخوارج الذين يشتددون بدون بصيرة ولا هدى.

وروي عن الإمام الصادق – عليه السلام-  (الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ لَا يَزِيدُهُ سُرْعَةُ السَّيْرِ إِلَّا بُعْداً).

فما هي البصيرة؟

البصيرة هي عبارة عن العمق في فهم وإدارك الأمور،مضافًا إلى بُعد النظر. يرى حقائق الأمور وبواطنها، ويدرك الخلفيات التي تنطلق منها، والأهداف البعيدة التي ترمي إليها.

إذن في البصيرة (عمق، وبُعد) بحيث يرى ويدرك ما لا يراه غيره.

وفي مقابل ذلك: من يفتقد البصيرة، فهو لا يرى إلا السطح الخارجي للأمور، ولا يمكنه أن يرى خلفيات الأمور وتبعاتها وما يترتب عليها.

حزب الشيطان وأتباعه يحاولون الدخول من كل منفذ ممكن، فيدخلون حتى من باب الصلاة ليحوّلوا الصلاة إلى رياء وسمعة فتبطل الصلاة. وكذلك يحاولون إفساد الشعائر الحسيني، وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسية:

المحور الأول: تشكيك الناس وتثبيطهم عن الشعائر الحقّة:

وذلك مثل التشكيك والتثبيط عن شعيرة البكاء على سيد الشهداء، وبثّ فكرة عدم أهمية البكاء والدمعة.

المحور الثاني: ترويج الخرافات والشعائر الباطلة والمحرّمة:

وذلك مثل أن يربط الإنسان نفسه بسلسلة ويبدأ بالنباح، ويطلق على نفسه بأنه كلب السيد رقية.

ومثل أن يربط الإنسان الأطفال بحبل ويسحبهم ويضربهم بحجة أن يواسوا أيتام الحسين بذلك.

ومثل إدخال الغناء في العزاء.

المحور الثالث: إشغال الناس بالنزاع والخصومة حول بعض المسائل.

(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ)

الإمام الحسين – عليه السلام- يريد شيعته متحابين متحدين يدًا واحدة على أعدائهم وعلى الزمن، وأما شياطين الإنس والجن فيريدون إيقاع العداوة والبغضاء بيننا.

فالنزاع المستمر حول بعض الشعائر هو أمر يسرّ أعداء الدين، ويدفعون المبالغ لتأجيجه أكثر فأكثر.

هذا يقول (أنتم ضد الشعائر الحسينية)

والثاني يقول (أنتم مروّجو الخرافات والبدع)

والحقيقة هي التالي:

جميع الشيعة المحبين الصادقين مع جميع الشعائر الحسينية. وجميعهم أيضًا ضد البدع والخرافات.

وإنما الخلاف في تحديد هل هذا الأمر من الشعائر أو لا؟ هل هو من البدع أو لا؟

فمن يحارب ذلك التصرّف فهو يراه من البدع.

إذن هو لا يحارب الشعائر، بل يختلف معك في تحديد ما هي الشعائر الحسينية، ولو ثبت لديه أن التصرّف الفلاني من الشعائر الحسينية لكان هو أول المشجعين عليه.

والحاصل: إن التراشق بين المؤمنين (أنت تحارب الشعائر) (أنت تروّج البدع) هذا التراشق ليس من الإيمان، وليس من مبادئ الإمام الحسين – عليه السلام- وإنما يشجع عليه حزب الشيطان وأتباعه لإشغال الناس عن واقع القضية الحسينية وأهدافها.

وللأسف فإن بعض المؤمنين – لا سيما بعض القادة والزعماء- يفتقدون البصيرة، فلا هو يعرف ما هي حقيقة الخلاف بين الطرفين، ولا هو يدرك الأيدي الخفية التي تستغل هذه الخلافات في إضعاف المؤمنين وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم.

 

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات