الإيثار

الإيثار

حثّ الإسلام على مكارم الأخلاق، وندب الناس إلى التحلّي بالأخلاق الفاضلة الحميدة، ومن تلك الفضائل (الإيثار) وهو أن يتخلّى الإنسان عما يملك مع حاجته إليه. ولا يقوم بذلك إلا الإنسان ذو الهمّة العالية والشرف والمروءة.

سئل الإمام الصادق – عليه السلام-: أي الصدقة أفضل؟ فقال: جهد المقلّ، أما سمعت قول الله سبحانه وتعالى (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) هل ترى ههنا فضلاً.

إن الإيثار أعلى منزلة من الكرم. فالمؤثر يتبرع بالشيء وهو بحاجته، بل قد يكون بأمسّ الحاجة إليه، وهو المقصود بالخصاصة في الآية الكريمة السابقة. ومثال ذلك: إذا تبرّع الإنسان بملابس جديدة وليس لديه ثوب آخر. أما الكريم فهو يتبرع بالشيء الزائد عنده، كمن يتبرع بثوب مع وجود أثواب أخرى لديه. وأما البخيل فهو لا يتبرع أبدًا حتى ولو كان مستغنيًا عن ذلك الشيء.

وقد خلّد القرآن الكريم قصة في إيثار أهل البيت – عليهم السلام- فقال (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) حيث نذر أمير المؤمنين وسيدة النساء فاطمة الزهراء والحسنان الصيام لله تعالى، وفي وقت الإفطار من اليوم الأول جاءهم مسكين، فآثروه على أنفسهم وأعطوه كل أرغفة الخبز، وأفطروا على الماء فقط. وفي اليوم الثاني جاءهم عند الإفطار يتيم، فآثروه على أنفسهم أيضًا رغم جوعهم وعدم وجود طعام آخر، وأعطوه كل الأرغفة. وفي اليوم الثالث جاءهم عند الإفطار أسير، وكذلك آثروه على أنفسهم بجميع الأرغفة.

ما أجمل أن يعيش الإنسان المعاني السامية، ويحبّ للآخرين ما يحبه لنفسه، بل يقدّم الآخرين على نفسه، يبتغي بذلك رضا الله تعالى.

مقالات ذات صلة

تعلیقات