جارنا صاحب النظارة السوداء

203 2017-01-20 الفرد
جارنا صاحب النظارة السوداء

اعتدت مساء كل يوم عندما أخرج إلى صلاة المغرب؛ أن أرى جارنا صاحب النظارة السوداء. هو رجل كبير في السن، ولحيته بيضاء، ويحمل العصا بيده، ولا ينزع النظارة السوداء عن وجهه. والسبب في ذلك أنه أعمى البصر لا البصيرة. أراه كل مساء وهو يخرج من بيته برفقة أحد كبار السن، وقد وضع يده في يده صاحبه، يقوده إلى المسجد ليصلّي الفريضة جماعة. لم يمنع جارنا هذا كبر سنّه، ولا عمى بصره، ولا شدة البرد من الخروج كل يوم ماشيًا على قدميه إلى المسجد.

أما البارحة فقد رأيته وهو برفقة امرأة تقوده إلى المسجد، أظنها زوجته. هي أيضًا كبيرة في السن، وانقدح في ذهني أن صاحبه غاب لسبب ما، فلم يتقاعس عن الخروج إلى المسجد، ولم يجعل ذلك ذريعة وعذرًا ليتأخر عن الذهاب لزيارة الله تعالى في بيته.

أعتقد أن هذا الرجل أدرك شيئًا من معنى أن المساجد بيوت الله -تعالى-، كما أدرك لذة وسعادة هذه الزيارة، فأصبح حريصًا على هذا الموعد في كل يوم. أي عذر لي إن تقاعست عن الخروج إلى المسجد، وهذا الرجل يخرج ماشيًا في كل يوم. والحمد لله ربّ العالمين

8/ 4/ 1438 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات