الحكم المنسوبة لأهل البيت

246 2016-12-13 الحديث
الحكم المنسوبة لأهل البيت

السؤال:

هل جميع الحكم المنسوبة لأهل البيت – عليهم السلام- صحيحة؟

الجواب:

يجب أن نلتفت للنقاط التالية:

1- كلام الإمام هو إمام الكلام، وفيه ما ينفعنا في الدنيا والآخرة، وفي الهدى والصلاح.

2- الإمام معصوم، وإذا كان الإمام قال ذلك فعلاً، فهو كلام معصوم.

3- مع وجود وسائط كثيرة في النقل، يزداد احتمال الغفلة أو الخطأ من أحدهم أثناء نقله، لذا يصعب أن نجزم بأن الإمام المعصوم قال جملة معينة، ووصلت إلينا الجملة بدون أن تغيير. وهنا ننصح القارئ المتخصص بمراجعة نظرية تراكم الاحتمالات عند السيد الشهيد محمد باقر الصدر – رحمه الله-.

4- الذي وصلنا عن أهل البيت – عليهم السلام- نزر يسير، وما لم يصلنا أكثر مما وصلنا.

5- بعض الأحاديث التي يتداولها الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيره، ربما تكون أحاديث مكذوبة لا أصل لها.

6- بعض الأحاديث التي وصلتنا بدون سند، وهي غير مشهورة بين العلماء، وفي هذه الحالة لا يمكن أن نجزم بأنه كلام المعصوم.

7- بعض الأحاديث التي وصلتنا غامضة، ولم نفهم معنى صحيحًا لها.

وإليك بعض الأمثلة:

نقل ابن أبي الحديد في باب الحكم المنسوبة لأمير المؤمنين – عليه السلام- (خير الناس من لم تجربه)، (المرأة إذا أحبتك آذتك، وإذا أبغضتك خانتك وربما قتلتك، فحبها أذى، وبغضها داء بلا دواء)، (المرأة تكتم الحب أربعين سنة، ولا تكتم البغض ساعة واحدة)، (المرأة كالنعل يلبسها الرجل إذا شاء، لا إذا شاءت).

وهنا نلاحظ:

1- عدم وجود هذه الأحاديث في المصادر المشهورة الأخرى.

2- نقلها ابن أبي الحديد بدون سند.

3- المعنى المذكور فيها غريب، ولا يتفق مع الأحاديث المشهور والواقع الخارجي.

** ومن هنا يبرز أحد أوجه الحاجة لمراجعة الكتب المعتمدة والعلماء المعروفين في اختيار الأحاديث ونشرها.

*** ولا بأس بنقل ما قاله ابن أبي الحديد في بداية ذلك الفصل:

(ونحن الآن ذاكرون ما لم يذكره الرضي مما نسبه قوم إليه فبعضه مشهور عنه وبعضه ليس بذلك المشهور لكنه قد روي عنه وعزي إليه وبعضه من كلام غيره من الحكماء ولكنه كالنظير لكلامه والمضارع لحكمته ولما كان ذلك متضمنا فنونا من الحكمة نافعة رأينا ألا نخلي هذا الكتاب عنه لأنه كالتكملة والتتمة لكتاب نهج البلاغة.

وربما وقع في بعضه تكرار يسير شذ عن أذهاننا التنبه له لطول الكتاب وتباعد أطرافه وقد عددنا ذلك كلمة كلمة فوجدناه ألف كلمة.

فإن اعترضنا معترض وقال فإذا كنتم قد أقررتم بأن بعضها ليس بكلام له فلماذا ذكرتموه وهل ذلك إلا نوع من التطويل.

أجبناه وقلنا لو كان هذا الاعتراض لازمًا لوجب ألا نذكر شيئا من الأشباه والنظائر لكلامه فالعذر هاهنا هو العذر هناك وهو أن الغرض بالكتاب الأدب والحكمة فإذا وجدنا ما يناسب كلامه ع وينصب في قالبه ويحتذي حذوه ويتقبل منهاجه ذكرناه على قاعدتنا في ذكر النظير عند الخوض في شرح نظيره) انتهى كلامه.

والله ولي التوفيق.

13/ ربيع الأول/ 1438 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات