تنبؤ سطيح الكاهن بولادة سيد المرسلين

302 2016-12-12 الحديث
تنبؤ سطيح الكاهن بولادة سيد المرسلين

السؤال:

عند ولادة سيد الأنبياء والمرسلين – صلّى الله عليه وآله- حدثت العديد من الآيات والمعجزات، وقد روى أهل السنة قصة عن تنبؤ الكاهن سطيح بولادة رسول الله – صلّى الله عليه وآله-.

أ- من (سطيح الكاهن) هذا؟

ب- وهل توجد هذه القصة في مصادر الشيعة أيضًا؟

ج- ألا يعد هذا التنبؤ مخالفًا لقوله تعالى ({ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) } (سورة الجن 8 - 9).

الجواب:

أ- قال ابن منظور (والسطيح: المستلقي على قفاه من الزمانة.

وسطيح: هذا الكاهن الذئبي، من بني ذئب، كان يتكهن في الجاهلية، سمي بذلك لأنه كان إذا غضب قعد منبسطًا فيما زعموا، وقيل: سمي بذلك لأنه لم يكن له بين مفاصله قضب تعمده، فكان أبدًا منبسطًا منسطحًا على الأرض لا يقدر على قيام ولا قعود، ويقال: كان لا عظم فيه سوى رأسه) لسان العرب 2: 483.

وقال المسعودي (بلغ سطيح من الكهانة ما لم يبلغه أحد، وكان يسمى كاهن الكهان، وكان يخبر بالغيوب والعجائب) أخبار الزمان: ١١٧.

ب- أما تنبؤ سطيح بولادة رسول الله – صلّى الله عليه وآله وسلّم- فقد وردت في عدة مصادر:

منها: كمال الدين وتمام النعمة :١٩١، إعلام الورى بأعلام الهدى 1: 57.

ونحن ننقل القصة هنا كما رواها الشيخ الصدوق – عليه الرحمة- : ... لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله -صلّى الله عليه وآله- ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرافة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك ألف سنة، ورأي الموبذان [الموبذان - بضم الميم وفتح الباء فقيه الفرس، وحاكم المجوس كالموبذ. والجمع الموابذة واللهاء فيها للعجمة] إبلا صعابًا تقود خيلاً عرابًا قد قطعت الدجلة وانتشرت في بلادها، فلما أصبح كسرى هاله ما رأى فتصبّر عليها تشجعًا، ثم رأى أن لا يسرّ ذلك عن وزرائه، فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم وأخبرهم بما رأى، فبينما هم كذلك، إذ ورد عليه الكتاب بخمود نار فارس، فازداد غمًا إلى غمه وقال الموبذان: وأنا أصلح الله الملك قد رأيت في هذه الليلة، ثم قص عليه رؤياه في الإبل والخيل، فقال: أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ - وكان أعلمهم في أنفسهم - فقال: حادث يكون في ناحية العرب، فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك إلى نعمان بن المنذر: أما بعد فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن نفيلة الغساني فلما قدم عليه قال: عندك علم ما أريد أن أسألك عنه؟ قال: ليسألني الملك أو ليخبرني فإن كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلمه، فأخبره بما رأى، فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن بمشارف الشام يقال له: سطيح، قال: فأته فاسأله وأخبرني بما يرد عليك، فخرج عبد المسيح حتى ورد على سطيح وقد أشرف على الموت فسلّم عليه وحيّاه، فلم يرد عليه سطيح جوابًا فأنشأ عبد المسيح يقول:

أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاز فازلم به شأو العنن

يا فاصل الخطة أعيت من ومن * وكاشف الكربة في الوجه الغضن

أتاك شيخ الحي من آل سنن * وأمه من آل ذئب بن حجن

أروق ضخم الناب صرار الاذن * أبيض فضفاض الرداء والبدن

رسول قيل العجم كسرى للوسن * لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن

تجوب في الأرض علنداة شجن * ترفعني طورا وتهوي بي وجن

حتى أتى عاري الجآجي والقطن * تلفه في الريح بوغاء الدمن

كأنما حثحث من حضني ثكن

فلما سمع سطيح شعره فتح عينيه وقال: عبد المسيح على جمل يسيح إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الأيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلاً صعابًا تقود خيلاً عرابًا، قد قطعت الدجلة، وانتشرت في بلادها، وغاضت بحيرة ساوة.

فقال: يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وبعث صاحب الهراوة، وفاض وادي سماوة، وغاضت بحيرة ساوة فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكلما هو آت آت، ثم قضى سطيح مكانه، فنهض عبد المسيح إلى رحله ويقول:

شمر فإنك ماضي العزم شمير * لا يفزعنك تفريق وتغيير

إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم * فان ذا الدهر أطوار دهارير

وربما كان قد أضحوا بمنزلة * تهاب صولهم الأسد المهاصير

منهم أخو الصرح بهرام وإخوته * والهرمزان وسابور وسابور

والناس أولاد علات فمن علموا * أن قد أقل فمحقور ومهجور

وهم بنو الأم لما ان رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور

والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متبع والشر محذور

قال: فلما قدم على كسرى أخبره بما قال سطيح فقال: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت أمور، قال: فملك منهم عشرة في أربع سنين وملك الباقون إلى إمارة عثمان.

وأخيرًا:

أما منع الجن من استراق السمع من السماوات، فقد وقع بعد بعثة رسول الله -صلّى الله عليه وآله- ونزول القرآن الكريم، فلاحظ بداية سورة الجن { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } (سورة الجن 1).

والحمد لله ربّ العالمين

12 / ربيع الأول/ 1438 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات