أوساخ الغفلة عن الله تعالى

382 2016-12-11 الفرد
أوساخ الغفلة عن الله تعالى

ورد في المناجاة الشعبانية (فشكرتك بإدخالي في كرمك ولتطهیر قلبي من أوساخ الغفلة عنك).

إذن الغفلة عن الله تعالى هي أوساخ في القلب والروح. وهذه الأوساخ واقعية حقيقية وليست مجازية. بل أوساخ الغفلة عن الله تعالى أشد ضررًا على الإنسان من الأوساخ المادية. فالأوساخ المادية لها أثر محدود زمانًا ومكانًا، أما الغفلة فهي أوساخ روحية تذهب مع الإنسان إلى الآخرة، وتؤثّر بشكل فعّال في درجة شقاوته.

روي عن أمير المؤمنين- عليه السلام- (الْغَفْلَةُ أَضَرُّ الْأَعْدَاء) ولعل السبب أنها عدو غير محسوس ولا ننتبه إليه، وهي أساس للكثير من المضّار والأمراض والمصائب كما سيأتي. ولذا قال بعض العلماء أن أول منازل السير إلى الله تعالى هو أن يستيقظ الإنسان من الغفلة.

من آثار الغفلة:

1- قال الله تعالى (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) فالغفلة تؤدي إلى إعراض الإنسان عن ذكر الله تعالى، وإعراض الإنسان عن مستقبله وحياته الأبدية.

2- قال الله سبحانه (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)

(أغفلنا قلبه حين اتجه إلى ذاته، وإلى ماله، وإلى أبنائه، وإلى متاعه ولذائذه وشهواته، فلم يعد في قلبه متسع للّه. والقلب الذي يشتغل بهذه الشواغل، ويجعلها غاية حياته لا جرم يغفل عن ذكر اللّه، فيزيده اللّه غفلة، ويملي له فيما هو فيه، حتى تفلت الأيام من بين يديه)

الغفلة تقود إلى اتباع الهوى، واتباع الهوى يؤدي إلى الإفراط بتجاوز الحدود.

الغافلون لم يصغوا بأسماع قلوبهم إلى آيات الله تعالى، ولم يلتفتوا إلى مواقع قدرته وأسرار عظمته، فقادتهم غفلتهم إلى المعاصي واتباع الهوى الذي يتغيّر حسب تغير الظروف والأوضاع، فأوقعهم ذلك في تجاوز الحدود في أفكارهم وأقوالهم وأفعالهم، وشدة الانحراف عن الصراط المستقيم.

3- روي عن أمير المؤمنين – عليه السلام- (الغفلة ضلال‏ النّفوس وعنوان النّحوس).

4- وروي عن سيد الوصيين – عليه السلام- (لَا عَمَلَ لِغَافِل‏) فالمستغرق في نوم الغفلة لا يمكنه أن يعمل ويقدّم لنفسه.

5- وروي عن أمير المؤمنين – عليه السلام- (مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْغَفْلَةُ مَاتَ قَلْبُه‏) فكيف سنلقى الله تعالى بهذا القلب الميت، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

6- لنستزيد في معرفة أضرار الغفلة – أيها الأحبة- لنتأمل في الحديث التالي المروي عن الإمام الصادق – عليه السلام- : (فإنّ الغفلة مصطاد الشّيطان، ورأس كلّ بليّة، وسبب كلّ حجاب).

7- شبّهت بعض الروايات تأثير الغفلة بالسُكر، إلا أن هذا السكر أطول مدة وأشد ضررًا من سُكر الخمور، فإنّ سُكر الخمور ينتهي أثره بعد ساعات، ولكن سُكر الغفلة ربما يستمر إلى نهاية العمر إلا ما رحم ربّي عزّ وجلّ.

من أسباب الغفلة:

للغفلة عوامل متنوعة، من أهمها الخواطر الشيطانية الناشئة من المسموعات والمرئيات، فاستماع الغناء، ومتابعة البرامج والمسلسلات الهابطة والتافهة، تعدّ من الأسباب الأكثر فعالية في ترويج الغفلة بين الناس. وكذا المشاركة في مجالس البطّالين.

علاج الغفلة:

1- المداومة على ذكر الله تعالى (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ).

2- ملازمة الأولياء والصالحين، قال الله سبحانه (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ).

3- البحث دومًا عن مجالس الذكر كالمساجد، مع المواظبة على المشاركة في حضور الصلاة والدعاء بقلب خاشع.

4- إحياء المناسبات الدينية، وعلى رأس ذلك مجالس العزاء لمصاب سيد الشهداء- عليه السلام-، فإنها تحيي القلوب والأرواح، وتنير الدرب للسعادة في الدنيا والآخرة.

ومن مظاهر رحمة الله تعالى لإيقاظ الناس من غفلتهم؛ شهر رجب وشعبان وشهر رمضان المبارك، إذ بحلول هذه الأشهر العظيمة، يرجع الإنسان إلى نفسه أكثر، ويعود لتدارك ما فاته بتقصيره في جنب الله سبحانه.

والحمد لله ربّ العالمين

6 / شعبان المعظّم/ 1437 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات