تطورّت التكنولوجيا وزاد الكسل والجهل

تطورّت التكنولوجيا وزاد الكسل والجهل

ما زال العلم يذهلنا بالتطور الكبير في التكنولوجيا والتقنيات المختلفة والمتنوعة، وهذا التطوّر والتقدّم سلاح ذو حدود وآثار متعددة مختلفة، وكثير من تلك الآثار تنبع من كيفية تعاملنا نحن مع هذا التطوّر. فأحسنت طائفة الاستفادة من التقنية، وأساءت طائفة أخرى استغلال تلك التقنية. ونحن في هذه المقالة نتحدث عن الطائفة التي أساءت التعامل مع التقنية بحيث زاد لديها الكسل والجهل !! كيف حصل ذلك؟!!

لنلاحظ المثال التالي:

كان الناس في السابق يعتمدون على أذهانهم في حل المسائل الحسابية، ومع ظهور آلة الحساب ابتلي البعض ممن أساء الاستفادة من ذلك بالكسل في الذهن، فأصبح متقاعسًا عن تنشيط ذهنه في الحساب، أساسًا لماذا يحرّك مخه والآلة تحسب بسرعة وسهولة، لذا يصعب على جيلنا المعاصر أن يجيب ذهنيًا عن مسألة في الضرب مكونة من ضرب رقمين في رقمين مثلاً.

مثال آخر:

الألعاب الاكترونية لها آثار متنوعة، ومن ضمن آثارها السلبية أنها أضعفت وجود الألعاب الجسدية والشعبية. فأصيبت هذه الطائفة بالخمول والضعف في الجسد، مضافًا إلى الضعف في العلاقات الاجتماعية.

مثلاً: كرة القدم تنمي الجسد والروح الجماعية. أما الألعاب الاكترونية فهي تفتقد هذين الجانبين.

مثال معاصر ومنتشر:

مع وجود الأجهزة الذكية وبرامج البحث والمكتبات الهائلة، أصيب كثير من الناس بالكسل والجهل، فهو لا يبذل جهدًا في التعلّم والفهم والحفظ، بل يعتقد أن وجود هذه المكتبات في جهازه الذكي يغنيه عن التعلّم. فهو فخور بجهازه الذي يحوي آلاف الكتب والعديد من البرامج، ومعجب بقدرته على الوصول إلى مئات المواقع العلمية في أي وقت شاء. إذن لماذا يحفظ الآن أو يتعلّم؟؟!!!

وإذا احتاج إلى مسألة علمية، هل تعتقد أنه سيستخدم تلك البرامج في البحث عن المعلومة؟

الجواب: كلا، فما دامت خدمات الواتساب والايميل وأمثالها موجودة فلماذا يضيع وقته في البحث؟؟!!! الأسهل والأريح أن يبعث السؤال إلى أشخاص آخرين يبحثون ويرسلون الجواب له جاهزًا.

طيب.. وصل إليه الجواب.. هل تراه يقرأه كاملًا، الجواب: كلا. لأنه مشغول جدًا وليس لديه الوقت الكافي، فهو مشغول بالكتابة في فيس بوك وتوتير ومتابعة صور الانستغرام ومقاطع اليوتيوب، وبالتالي فهو يريد فقط جوابًا مختصرًا وسريعًا، ولا يريد شرحًا أو تفصيلاً في الجواب.

وهكذا أيها الأحبة .. أساءت طائفة كبيرة الاستفادة من التكنولوجيا والتقنية بما زادهم كسلاً وجهلاً وهم لا يشعرون.

وهكذا نشهد ظاهرة من الأجهزة "الذكية" يحملها أناس "كسالى وجهلة". وكلامي هذا لا ينطبق على الجميع، بل ينطبق على شريحة كبيرة وواسعة من الناس.

13/ شوال / 1437 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات