لا تقولوا رمضان

218 2016-11-09 الحديث
لا تقولوا رمضان

السؤال:

انتشرت بعض المقالات التي تنهى عن قول (رمضان) بدون كلمة (شهر) وذكروا على ذلك بعض الروايات، فهل يحرم ذلك كما يقولون؟

خلاصة الجواب:

1- عموم الناس عليهم أخذ الأحكام الشرعية من فتاوى مرجعهم في التقليد، وليس من الروايات مباشرة. فالمرجع هو الأعرف بقوانين استنباط الحكم الشرعي والوصول إليه. ومن ذلك معرفة الأسانيد، ومعاني الحديث، والإحاطة ببقية الأدلة الأخرى المتعلقة بالمسألة – لا سيما في حال وجود تعارض- قبل مرحلة الإفتاء النهائي.

2- حتى الآن لم أجد في فتاوى المراجع الحاليين المشهورين فتوى بتحريم قول (رمضان) بدون (شهر). وعلى ذلك فلا مانع من هذا التعبير، إلا أن الاحتياط أفضل وأولى.

3- في بعض الروايات أن (رمضان) اسم من أسماء الله تعالى، ولكن ذلك محل خلاف أيضًا.

4- هذه المسألة اختلف فيها علماء أهل السنة، وسنذكر بعض آرائهم لاحقًا.

بعض تفاصيل المسألة:

1- ورد في رواية عن أمير المؤمنين –عليه السلام- قال: لا تقولوا رمضان، فإنكم لا تدرون ما رمضان؟ فمن قاله فليتصدق وليصم كفارة لقوله، ولكن قولوا كما قال الله عزّ وجلّ "شهر رمضان". [وسائل الشيعة 10: 320]

وقال العلامة البحراني – رحمه الله – (والظاهر أن الكفارة فيه محمولة على الاستحباب وتغليظ الكراهة، لما ثبت في كثير من الأخبار من وروده مجردًا عن لفظ شهر) [الحدائق الناظرة 13: 13].

2- أما الروايات التي تذكر كلمة (رمضان) بدون كلمة(شهر) فهي كثيرة جدًا وبعضها صحيح أيضًا. وقال الشيخ الحر العاملي – رحمه الله- (قد تواتر في الأخبار لفظ رمضان بغير شهر كما مضى ويأتي. وكذا الأدعية المأثورة فالنّهي للكراهة، والكفّارة على الاستحباب) [هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل4: 249].

وقال العلامة المجلسي – رحمه الله – (قوله عليه‌ السلام: «لا تقولوا هذا رمضان» لعله على الفضل والأولوية فإنّ الذي يقول رمضان ظاهرًا أنه يريد الشهر إما بحذف المضاف، أو بأنه صار بكثرة الاستعمال اسمًا للشهر وإن لم يكن في الأصل كذلك، ويؤيده أنه ورد في كثير من الأخبار رمضان بدون ذكر الشهر وإن أمكن أن يكون الإسقاط من الرواة، والأحوط العمل بهذا الخبر .... وإن كان حمله [رواية الكفارة] على الاستحباب متعينا والله يعلم). [مرآة العقول 16 : 212].

3- روي عن الإمام أبي جعفر – عليه السلام- قَالَ: لَا تَقُولُوا هَذَا رَمَضَانُ وَلَا ذَهَبَ رَمَضَانُ وَلَا جَاءَ رَمَضَانُ- فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَجِي‌ءُ وَلَا يَذْهَبُ وَإِنَّمَا يَجِي‌ءُ وَيَذْهَبُ الزَّائِلُ- وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ- ...الخ. [وسائل الشيعة 10: 319]

أما الآراء الأخرى في معاني (رمضان):

أ- عن الخليل (رحمه الله) أنه من الرمض بسكون الميم وهو مطر يأتي وقت الخريف يطهر وجه الأرض من الغبار، سمى الشهر بذلك لأنه يطهر الأبدان عن أوضار الأوزار.

ب- وقيل من الرمض بمعنى شدة الحر من وقع الشمس، قال الزمخشري في الكشاف: رمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء. سمى بذلك إما لارتماضهم فيه من حر الجوع كما سموه ناتقا لأنه كان ينتقهم أى يزعجهم لشدته عليهم أو لأن الذنوب ترمض فيه أى تحترق.

ج- وقيل انهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق الشهر أيام رمض الحر فسمى بذلك.

د- قيل إنما سمي بذلك لأن الجاهلية كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ليقضوا منها أوطارهم في شوال قبل دخول الأشهر الحرام.

وأخيرًا:

نكتفي من كلام أهل السنة بما قاله النووي (ويقال: رمضان وشهر رمضان، وهذا هو الصحيح الذي ذهب إليه البخاري والمحققون، قالوا: ولا كراهة في قول: رمضان. وقال أصحاب مالك: يكره أن يقال: رمضان، بل لا يقال إلا شهر رمضان، سواء إن كان هناك قرينة أم لا، وزعموا أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، قال البيهقي: وروي ذلك عن مجاهد والحسن والطريق إليهما ضعيف ورواه عن محمد بن كعب. واحتجوا بحديث رواه البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم قال: (لا تقولوا رمضان فإنّ رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان) وهذا حديث ضعيف ضعّفه البيهقي وغيره، والضعف فيه بيّن ، فإنّ من رواته نجيح السندي وهو ضعيف سيء الحفظ. وقال أكثر أصحابنا، أو كثير منهم، وابن الباقلاني: إن كان هناك قرينة تصرفه إلى شهر رمضان فلا كراهة وإلا فيكره، قالوا: فيقال: صمنا رمضان وقمنا رمضان، ورمضان أفضل الأشهر، وتطلب ليلة القدر في أواخر رمضان، وأشباه ذلك، ولا كراهة في هذا كله، قالوا: وإنما يكره أن يقال: جاء رمضان، ودخل رمضان وحضر رمضان، وأحب رمضان ، والصواب أنه لا كراهة في قول رمضان مطلقا، والمذهبان الآخران فاسدان; لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي، وقولهم: إنه من أسماء الله تعالى ليس بصحيح، ولم يصح فيه شيء، وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة. وقد ثبتت أحاديث كثيرة في الصحيحين في تسميته رمضان من غير شهر في كلام رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم منها حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قال : (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين) رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ، وفي رواية لهما (إذا دخل رمضان) وفي رواية لمسلم (إذا كان رمضان) وأشباه هذا في الصحيحين غير منحصرة . والله تعالى أعلم) المجموع شرح المهذب 6 : 248 .

والحمد لله ربّ العالمين

17 / شعبان المعظّم / 1437 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات