قتل الخضر للغلام

قتل الخضر للغلام

السؤال:

لماذا قتل الخضر الغلام بدون ذنب اقترفه؟ وهل يصح العقوبة على جرم لم يحدث حتى الآن؟

الجواب:

قال الله تعالى {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} (سورة الكهف 80 - 81)

ذهب المفسرون إلى رأيين في الجواب على السؤال السابق:

الرأي الأول:

كان الغلام بالغًا مكلفًا، وكان يقوم بالمنكرات والمعاصي التي تستحق القتل عقوبة عليها، وقيل أنه كان كافرًا مرتدًا، فإقامة الحدّ عليه كان رحمة به لئلا يزداد إثمًا، وكان رحمة بأبويه المؤمنين لئلا يرهقهما بطغيانه وكفره، وربما أدّى إلى انحراف الأبوين ولو من خلال محاولتهما الدفاع عن ابنهما أمام الناس. وبناء على هذا الرأي فالقتل هنا كان عقوبة على ما قام به من معاصي وذنوب بالفعل، ولئلا يفعل المزيد من ذلك. ويروى أن الله تعالى رزقهما بنتًا جاء من نسلها سبعين نبيًا.

الرأي الثاني:

إن الله تعالى بيده أن ينهي حياة إنسان بسكتة قلبية أو دماغية، وبيده أيضًا – إن شاء – أن ينهي حياة إنسان بواسطة حادث مروري أو حيوان مفترس، وبيده أيضًا – إن شاء- أن ينهي حياة إنسان بواسطة إرسال نبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء ليقوم بمهمة إنهاء عمر ذلك الإنسان. ولذلك قال الخضر في نهاية كلامه (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ) أي أن هذه الأفعال كانت أوامر إلهية وليست من عند نفسي. وبناء على هذا الرأي فالقتل هنا ليس عقوبة أساسًا، بل تنفيذ لأمر إلهي في عبده ورحمة لهذا الغلام ولأبويه لما يعلمه الله من مستقبل هذا الغلام لو استمر في الحياة.

راجع كتاب: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 9: 331- 334

وعلى كل حال:

من فوائد هذا القصة أن نعلم بأن الله تعالى يختار لعبده الأصلح والأفضل، وبعض ما نراه نحن من شر المصائب والمكروهات، هو في واقعه خير لنا وعلاج لمشاكلنا، قال الله تعالى { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } (سورة البقرة 216).

والله سبحانه هو العالم

مقالات ذات صلة

تعلیقات