التباكي على سيد الشهداء – عليه السلام-

التباكي على سيد الشهداء – عليه السلام-

السؤال:
كثيرًا ما نسمع الحث على البكاء والتباكي على الإمام الحسين – عليه السلام- ، والسؤال هو: ألا يعدّ التباكي من مصاديق الرياء والنفاق؟
الجواب:
1- المنافق والمرائي لا يريدان البكاء ولا الحزن واقعًا، وهدفهما هو رضا الناس.
أما المتباكي – هنا- فهو يريد البكاء والحزن والتفجع على مصيبة سيد الشهداء -عليه السلام- إلا أن الدموع لم تخرج لسبب ما، وهدفه هو رضا الله تعالى ولا يبحث عن رضا الناس.
2- ورد في الحديث الشريف (قلّ من تشبّه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم).
"التباكي" يكون سببًا في بعض الأحيان لتخرج الدموع بعد مدة. وذلك بعكس انشغال الإنسان بأمور أخرى مما يسبب تشتت البال والفكر وعدم استحضار المصيبة.
3- ورد في الحديث الشريف (من تشبّه بقوم عٌدّ منهم)، فالمتباكي يريد بفعله هذا أن يعدّ من الباكين.
4- من الثابت في الواقع الخارجي:
إذا بكى بعض الحضور وظهر عليهم التأثر بالمصيبة، فإن من حولهم أيضًا يتأثرون ويبكون.
وعكس ذلك أيضًا: إذا انشغل بعض الحضور بمشاهدة الناس أو الكتابة في الجوّال، فإن من حوله أيضًا يتأثر بذلك وينشغل عن المصيبة والقراءة.
لذا: عليك أن تكون من العوامل المساعدة للآخرين في بكائهم وحزنهم، ولا تكن من العوامل الملهية للآخرين ومن أسباب تشتت مشاعرهم.
وأخيرًا: ورد في مناجاة للإمام الصادق – عليه السلام- قوله (وَارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنَا، وَارْحَمِ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا).
والحاصل:
الله سبحانه ورسوله وأهل البيت – صلوات الله وسلامه عليهم- يريدون منا أن نقيم مجالس الحزن والعزاء على مصيبة سيد الشهداء – عليه السلام-، ويريدون تلك المجالس أن تكون حالة من الندبة والنياحة المميزة، ولا يريدون مجالس العزاء باردة خافتة، فلا تخجل من الجهش بالبكاء، والصراخ (وااا إماماه واحسيناااااه) فالإمام الصادق يدعو لتلك الصرخات وأصحابها بالرحمة.
فالكل يشارك في صنع هذا الجو من الحزن والعزاء.. الخطيب والرادود والحضور، هذا يبكي، وذاك يتباكى، والثالث يصرخ، والرابع يلطم، وهكذا.
مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيتها في الإسلام وفي جميع السماوات والأرض.
والحمد لله ربّ العالمين
2/ محرّم الحرام / 1438 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات