وجود الإمامين السجّاد والباقر في كربلاء

وجود الإمامين السجّاد والباقر في كربلاء

مقدمة للسؤال:
ورد في العديد من الكتب مثل (تسلية المجالس وزينة المجالس‏2 :313)
(التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحدًا من الرجال، والتفت [عن‏] يساره فلم ير أحدًا، فخرج عليّ بن الحسين زين العابدين -عليه السلام-، وكان مريضًا لا يقدر أن يقلّ سيفه، وأمّ كلثوم تنادي خلفه: يا بنيّ، ارجع. فقال: يا عمّتاه، ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول اللّه. وقال الحسين -عليه السلام-: يا أمّ كلثوم، خذيه لئلّا تبقى الأرض خالية من نسل‏ آل‏ محمد -صلّى اللّه عليه وآله-).
وقال الشيخ عباس القمي في (منتهى الآمال 2: 131) في تاريخ ولادة الإمام الباقر – عليه السلام- :
(اعلم أنه – عليه السلام- ولد يوم الاثنين في الثالث من صفر أو غرّة رجب سنة 57 هـ بالمدينة المنوّرة، وكان – عليه السلام- حاضرًا في وقعة الطف وعمره أربع سنين).
السؤال:
لو استشهد الإمام السجّاد في كربلاء لما خلت الأرض من نسل آل محمد – صلّى الله عليه وآله- وذلك لوجود الإمام الباقر – عليه السلام- فكيف نفهم القول المتقدّم للإمام الحسين – عليه السلام-؟
الجواب:
نزيد في الإشكال ونعمّقه أكثر، ثم نجيب عليه بما تيسر.
أولاً: تعميق الإشكال:
نسل آل محمد – صلّى الله عليه وآله- لا يختص بأولاد الإمام الحسين – عليه السلام-، بل أيضًا للإمام الحسن – عليه السلام- ذرية ما زالت إلى يومنا هذا، ولمعرفة بعض الشخصيات من هذه الذرية الطيبة يمكنك مراجعة كتاب منتهى الآمال 2: 455.
ويزداد الإشكال لو قلنا أن نسل آل محمد يشمل ذرية البنات، توضيح ذلك:
قال الشيخ الطبرسي ( اعلام الورى بأعلام الهدى 1: 396)
(أمّا زينب الكبرى بنت فاطمة بنت رسول الله – صلّى الله عليه وآله- فتزوجها عبدالله بن جعفر بن أبي طالب وولد له منها: عليّ، وجعفر، وعون الأكبر، واُم كلثوم).
استشهد اثنان من أبناء السيدة زينب في كربلاء، ولم يأت اثنان معها لكربلاء.
وهكذا توجد بنات الحسين – عليه السلام- وذريتهن تعتبر من نسل آل محمد.
بقي أن نذكر الجواب على السؤال والإشكال:
بناء على صحة الحديث (يا أمّ كلثوم، خذيه لئلّا تبقى الأرض خالية من نسل‏ آل‏ محمد -صلّى اللّه عليه وآله-) فالإمام السجّاد – عليه السلام- وإن كان مريضًا في يوم عاشوراء، إلا أن لوجوده أهمية رئيسية في حفظ النساء والأطفال ورعايتهم إلى زمن رجوعهم إلى المدينة، ولعل لهذه الناحية كان وجود الإمام السجّاد في كربلاء وفي الأسر مع النساء والأطفال.
 وحتى بعد الرجوع للمدينة كان للإمام السجّاد دور في حفظ بني هاشم ونسل الرسول، فلاحظ دوره في واقعة الحرّة حيث أباح يزيد لجيشه المدينة المنورّة ثلاثة أيام.
والله سبحانه هو العالم
19 / محرّم الحرام / 1438 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات