نتقارب في الحج، ونتباعد في عاشوراء

نتقارب في الحج، ونتباعد في عاشوراء

الحمد لله الذي تطّول ومنح ووفّق لأداء فريضة الحج، ونسأل الله تعالى للحجاج أن يمنّ عليهم بالقبول والغفران، وعلى الضحايا بالرحمة والمغفرة وعلو الدرجات، وعلى أهليهم بالصبر والسلوان، وعلى المصابين بالشفاء والصحة.
من الملاحظ في الحج (التقارب وقبول التعددية المرجعية والفكرية) ففي الحملة الواحدة يصل عدد المراجع في التقليد إلى عشرة مراجع وربما أكثر. ونجد التآلف بين الحجيج، فهذا يقلّد المرجع الفلاني ويسكن ويجلس ويأكل مع من يختلف معه في التقليد وبعض الأفكار دون أدنى تحسس.
والمرشدون يسعون للإجابة على أسئلة هؤلاء الحجيج وتصحيح حجهم حتى وإن اختلفوا معهم في التقليد والأعلمية.
وإدارة الحملات تحاول الاعتدال في الطرح، والفرار من الفئوية السلبية، أو الحزبية البغيضة.
والخلاصة: أن الحج لدى كثير من الحملات؛ مظهر ومصداق للاعتراف بالتعددية المرجعية والفكرية ومحاولة القبول بها أو التعايش معها.
وفي جهة أخرى نلاحظ (التعصب والإقصاء والإرهاب) عندما يأتي موسم عاشوراء، ويبرز ذلك بشكل واضح وجلي عندما يختلف العلماء حول بعض الممارسات، هل هي من الشعائر المحترمة أو من البدع؟
فتبدأ الحروب الضروس بين الناس بمختلف فئاته وطبقاته، وتستمر هذه الحروب لمدة شهرين، دون أن يسعى عقلاء المجتمع لاحتواء هذا الخلاف الفقهي أو الفكري، وبذلك نحن نتجاوب مع مخطط استكباري استعماري في تأجيج الخلاف والتركيز عليه وتضخيمه أكبر من حجمه الواقعي، لينشغل الناس بهذه الحروب والخلافات، ويفوتهم الاستفادة من مدرسة عاشوراء العظيمة في إصلاح أنفسهم ومجتمعاتهم.
وأخيرًا:
أ لم يجعل الله تعالى الإمامة أمانًا من الفرقة، كما ورد ذلك في الخطبة الفدكية للسيدة الزهراء - عليها السلام-؟ فما بالنا نحن جعلنا الإمامة منطلقًا لاختلافنا وحروبنا وتمزقنا فيما بيننا نحن الشيعة؟
والحمد لله ربّ العالمين
١٦ / ١٢ / ١٤٣٦ هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات