قبض روح سيد الشهداء

قبض روح سيد الشهداء

السؤال:
هل هذه الرواية صحيحة ؟
عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وبينما هو جالس مع أصحابه وذكر عاشوراء وماذا حدث لجده للحسين إذ قال: أحدثكم بحديث يهتز منه عرش الجليل سبحانه وتعالى، عندما سقط جدي الحسين ولمّا خرّ صريعًا من على ظهر جواده إلى الارض متعفرًا، جلس الشمر لعنة الله عليه على صدر جدي الحسين وهو عطشان وأكبه على وجهه، وجعل يقطع أوداجه بالسيف، وهو ينادي واعطشاه. وبقى جسده الطاهر رميه فعند ذلك أوحى الله تعالى إلى جميع المخلوقات على الأرض والسموات أن أنظروا إلى حبيب رسول الله صلّى الله عليه وآله في هذه، وهو صابر على نكبات الدنيا وأهوالها، فأوحى إلى (مــلك المـــوت) أن اقبض روح الحسين فقال عزرائيل :
أعوذ بالله أن تأمرني .. ولا أستطيع تلبية نداءك .. وأنا متوقف حائر في أمر ابن حبيبك.. ولكن أتوسل إليك بحبيبك وصفيك ونبيك نبي الرحمة أن تقبل عذري في قبض روح حبيبك وابن حبيبك الغريب العطشان المظلوم.
فقال الجليل: لأي شيء تلتمس مني في ذلك يا عزرائيل؟
فقال: يا رب لم يبق عضو سالم للحسين حتى أقبض منه روحه. وأنا أخجل من رسول الله وأستحي من أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء. وتأمرني يارب أن أقبض روحه!
فقال الله : يا ملك الموت من رأسه.
فصاح ملك الموت: أنت العالم به أنه رمي بسهم في عينيه.
قال الله تعالى: من فمه.
ففال : آه واحسرتاه عليه قد رمي بسهم في فمه وتكسرت أسنانه.
قال الله : من صدره.
فقال: أصابته أربعة آلاف جرح في صدره فقطعوا صدره.
قال الله : من جبهته.
فقال: أصابته حجر في جبهته.
قال الله: من خاصرته.
فقال :أصابه طعنة في خاصرته فانكب من أجلها على وجه الثرى.
فأوحى الله تعالى إلى سكان السموات والأرض خطابًا بغضب يا أيتها الأمة الطاغية الظالمة لابن بنت نبيها وعزتي وجلالي إني أباهي بقتله وهو الذي فدى بنفسه لأجلكم. اعلموا أن ما من أحد بكى عليه أو زاره أو تباكي عليه واقشعر بدنه
وارتعدت فرائصه فإني حرمت النار على جسده وأدخلته جنتي ولو أتى بوزر الثقلين من الانس والجن.
ثم قال الجليل أنا بنفسي أقبض روح الحسين .... الخ.

الجواب:
1- (لا يوم كيومك يا أبا عبدالله) (مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيتها في الإسلام وفي جميع السموات والأرض).
2- لم أجد النص السابق في مصادر الحديث المعروفة والمشهورة. والمرجو ممن يجدها في مصدر معتمد ومشهور أن يرشدنا إلى ذلك المصدر.
3- اعتمد بعض الخطباء في هذه الرواية على نقل الملا حبيب الله الكاشاني في كتابه (تذكرة الشهداء), وهذا الاعتماد غير مقبول لسببين:
السبب الأول: الملا حبيب الله الكاشاني توفي سنة 1340 هـ ، فهو أيضًا بحاجة إلى بيان المصدر الذي أخذه منه الرواية، وليس كتابه من المصادر الأساسية المعروفة والمعتمدة.
السبب الثاني: إليك ما قاله الشيخ الريشهري عن كتاب (تذكرة الشهداء) :
( 9- تذكرة الشهداء:
للملّا حبيب اللّه شريف الكاشاني (ت ۱۳۴۰ هـ . ق) من العلماء والفقهاء الغزيريّ التأليف في القرن الرابع عشر الهجري. وله حوالي ۲۰۰ مؤلَّف؛ أحدها تذكرة الشهداء. وقد كان النشاط العلمي الرئيس له الفقه والعلوم المرتبطة به، إلّا أنّه كتب تاريخاً مفصّلاً في الترجمة لشهداء عاشوراء؛ بسبب حبّه الشديد للإمام الحسين عليه السلام. وقد نقل في هذا الكتاب من مختلف المصادر قويّها وضعيفها، ورغم رفض المؤلّف لبعض الأخبار الضعيفة فقد بقي في الكتاب عدد منها، وليس لهذه الأخبار سند تاريخي ولا توجد قرائن اُخرى إلى جانبها، ولذلك ليست روايات الكتاب كلّها موثوقاً بها. ويمكن ملاحظة نماذج الروايات التي انفرد بها والفاقدة للمؤيّدات في صفحات عديدة من هذا الكتاب. والجدير بالذكر هو أنّ بعض هذه الأخبار ليس محالاً أو خارقا للعادة، إلّا أنّها لا تتمتّع بسند ومصدر صالح للاعتماد) المصدر : موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ ج1 ص 102 .


4- قال الله تعالى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)، (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ)، (إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ).
5- لا أعلم كيف يستطيع ملك الموت قبض أرواح من رموه في أحواض المواد الحارقة كالتيزاب، حيث يذوب الجسد كاملاً ولا يبقى منه شيء، وكذا من قام الظالمون بفرمه حيًا.
6- في الحديث الشريف أن الله تعالى توّلى قبض أرواح شهداء كربلاء جميعًا، فراجع بحار الأنوار 28 : 59.
7- في الحديث الشريف أيضًا في بيان فضل زيارة الإمام الحسين – عليه السلام- (فَإِنْ هُوَ مَاتَ فِي عَامِهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ أَوْ يَوْمِهِ لَمْ يَلِ قَبْضَ‏ رُوحِهِ‏ إِلَّا اللَّهُ) بحار الأنوار ‏98: 164.
والحاصل: إن توّلي الله تعالى قبض روح الإمام الحسين وأهل بيته وأنصاره وزوّاره أيضًا إنما هو كرامة لسيد الشهداء، وليس بسبب اعتذار ملك الموت أو عجزه عن القيام بذلك.
والسلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين
5 / ذو القعدة / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات