الفرق بين الكمال والتمام

الفرق بين الكمال والتمام
السؤال:
قال الله تعالى (.... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا....).
فما هو الفرق بين الكمال والتمام؟

 الجواب المختصر:
 إذا كان الأصل لا ينفع أبدًا إلا بهذه الإضافة، فهذه الإضافة (تتمم) الأصل. مثل الإمساك كامل النهار في الصيام، فلو لم يمسك جزءًا من الوقت، فلن يستفيد شيئًا من إمساكه في باقي الوقت.
 وإذا كان الأصل ينفع بدون هذه الإضافة، ولكن الإضافة تزيده فوائد وقوة وأثرًا، فهذه الزيادة (تكمل) الأصل. كصيام كل يوم مستقل من شهر رمضان، فصيام كل يوم له آثاره وفوائده الخاصة به، كما أن الأيام التالية تدعم وتعزز وتكمل الفوائد التي حصلت في الأيام السابقة.

 الجواب التفصيلي:
أرجو قراءة الجواب بدقة وتركيز:
قال العلامة الطباطبائي - أعلى الله مقامه- :
(قوله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينًا " الإكمال والإتمام متقاربا المعنى.
 قال الراغب: كمال الشئ حصول ما هو الغرض منه.
 وقال: تمام الشئ انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شئ خارج عنه، والناقص ما يحتاج إلى شئ خارج عنه.
ولك ان تحصل على تشخيص معنى اللفظين من طريق آخر، وهو أنّ آثار الأشياء التي لها آثار على ضربين:
 فضرب منها ما يترتب على الشئ عند وجود جميع أجزائه - إن كان له أجزاء - بحيث لو فقد شيئًا من أجزائه أو شرائطه لم يترتب عليه ذلك الأمر، كالصوم فإنه يفسد إذا أخل بالإمساك في بعض النهار، ويسمى كون الشئ على هذا الوصف بالتمام، قال تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " (البقرة: ١٨٧)، وقال: " وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلاً " (الانعام: ١١٥).
 وضرب آخر: الأثر الذي يترتب على الشئ من غير توقف على حصول جميع أجزائه، بل أثر المجموع كمجموع آثار الأجزاء، فكلما وجد جزء ترتب عليه من الأثر ما هو بحسبه، ولو وجد الجميع ترتب عليه كل الأثر المطلوب منه، قال تعالى: " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة " (البقرة: ١٩٦) وقال: " ولتكملوا العدة " (البقرة: ١٨٥) فإنّ هذا العدد يترتب الأثر على بعضه كما يترتب على كله، ويقال: تمّ لفلان أمره وكمل عقله، ولا يقال: تم عقله وكمل أمره.
 وأما الفرق بين الإكمال والتكميل، وكذا بين الإتمام والتتميم فإنما هو الفرق بين بابي الإفعال والتفعيل، وهو أن الأفعال بحسب الأصل يدل على الدفعة، والتفعيل على التدريج، وإن كان التوسع الكلامي أو التطور اللغوي ربما يتصرف في البابين بتحويلهما إلى ما يبعد من مجرى المجرد أو من أصلهما كالإحسان والتحسين، والإصداق والتصديق، والإمداد والتمديد، والإفراط والتفريط، وغير ذلك، فإنما هي معانٍ طرأت بحسب خصوصيات الموارد ثم تمكنت في اللفظ بالاستعمال.
وينتج ما تقدم أنّ قوله: " أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " يفيد أن المراد بالدين هو مجموع المعارف والأحكام المشرعة، وقد أضيف إلى عددها اليوم شئ، وأنّ النعمة أيامًا كانت أمر معنوي واحد كأنه كان ناقصًا غير ذي أثر فتمم وترتب عليه الأثر المتوقع منه) تفسير الميزان ٥: ١٧٩.
٤ / ذو القعدة / ١٤٣٦ هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات