والصابئون والصابئين

والصابئون والصابئين
السؤال:
قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة -٦٢.
وقال سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) المائدة -٦٩.
فلماذا نصبت (الصابئين) في الآية الأولى، ورفعت (الصابئون) في الآية الثانية؟

الجواب:

١- هذا السؤال من الإشكالات التي يكررها العلمانيون، وذلك محاولة منهم للطعن في القرآن الكريم واتهامه بالخطأ. والعلمانيون الجدد يفرحون بهذا الإشكال لأنهم يعتقدون أنه من الإشكالات الجديدة والعويصة، وهم يجهلون أن هذه المسألة قديمة جدًا وأجاب عليها الخليل وسيبويه والكسائي وغيرهم. ولو كان في القرآن الكريم خطأ نحوي لاكتشفه مشركو قريش واستفادوا منه في التشهير بالقرآن ومحاربته، ولم يتركوه لعلماني القرن الواحد والعشرين!!
٢- (الصابئين) منصوبة لأنها معطوفة على (الذين) اسم (إنّ).
و(إنّ) تنصب اسمها، والمعطوف على المنصوب يصبح منصوبًا أيضًا.
٣- محل البحث في رفع (الصابئون):
 أ- قال الكسائي: (الصابئون) معطوفة على الضمير في (هادوا)، وضمير واو الجماعة فاعل، والمعطوف على المرفوع مرفوع أيضًا.
 ب- وقال الفراء: (الصابئون) عطف على ما لم يتبين فيه الإعراب مع ضعف (إنّ)، وهذا يجوز في مثل (الذين) والمضمر نحو (إني وزيدٌ قائمان)، ولا يجوز (إنّ زيدًا وعمرو قائمان).
 ج- وقال سيبويه، والخليل، وجميع البصريين والزمخشري: قوله (والصابئون) محمول على التأخير، ومرفوع بالابتداء. والمعنى: إن الذين آمنوا، والذين هادوا من آمن منهم بالله إلى آخره، والصابئون، والنصارى، كذلك أيضًا، أي: من آمن منهم بالله واليوم الآخر، فلا خوف عليهم، وأنشدوا قول بشر بن حازم:
وإلا فاعلموا إنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق
المعنى: فاعلموا إنا بغاة ما بقينا في شقاق، وأنتم أيضًا كذلك.
وقول ضابئ البرجمي :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب
أي فإني بها غريب وقيار كذلك.
 د- نسب إلى سيبويه أن هناك من العرب من يعرب على التوهم، فيقولون (إنهم أجمعون ذاهبون، وإنك وزيدٌ ذاهبان) برفع كلمة (أجمعون) و (زيد) بتوهم عدم وجود (إنّ)، ومما يساعد على ذلك عدم ظهور النصب على المعطوف عليه لأنه من المبنيات.
هـ - وقال العلامة الطباطبائي:  ظاهرها أن الصابئون عطف على " الذين آمنوا " بحسب موضعه، وجماعة من النحويين يمنعون العطف على اسم (إنّ) بالرفع قبل مضي الخبر، والآية حجة عليهم.
المصادر:
تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي - ج ٣ - الصفحة ٣٨٤
خزانة الأدب - البغدادي - ج ١٠ - الصفحة ٣٣٨
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل - الزمخشري - ج ١ - الصفحة ٦٣٢
مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - ج ٢ - الصفحة ٤٧٦
تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٦ - الصفحة ٦٧
والحمد لله ربّ العالمين
٣/ ١٠ / ١٤٣٦هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات