كوادر خدمة الحجيج

كوادر خدمة الحجيج
تنطلق مواكب العشاق إلى بيت الله الحرام في كل عام, وتفتح أبواب الضيافة الإلهية ليأتي الإنسان من كل فج عميق ليطوف حول كعبة الحق. ولكل ضيف قرى. وهناك من يخدم الضيوف ويسهر على خدمتهم . فما هو فضل ومكانة الكوادر الذين يسهرون في خدمة الحجيج؟  هنا نحاول معرفة شيئاً من ذلك من خلال عدة طوائف من الأحاديث الشريفة:
 
الطائفة الأولى : الأحاديث التي تحث على إعانة المؤمن المسافر :
منها : محمد بن علي بن الحسين قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): من أعان مؤمناً مسافراً فرّج الله عنه ثلاثاً وسبعين كربة ، وأجاره في الدنيا والآخرة من الغم والهم ونفس كربه العظيم يوم يغص الناس بأنفاسهم .
قال ـ وفي حديث آخر ـ : حيث يتشاغل الناس بأنفاسهم .
فإذا كان هذا ثواب إعانة المؤمن المسافر بشكل مطلق, فكيف لو كان السفر إلى الله تعالى وإلى رسوله وأهل البيت – عليهم السلام- ؟! لا شك أن الفضل والثواب يزداد بزيادة فضل ذلك السفر وفضل المسافر.
 
الطائفة الثانية : الأحاديث التي توضح سيرة أهل البيت – عليهم السلام – في السفر :
منها :عن جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) قال : كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) لا يسافر إلا مع رفقة لا يعرفونه ، ويشترط عليهم أن يكون من خدام الرفقة فيما يحتاجون إليه ، فسافر مرة مع قوم فرآه رجل فعرفه ، فقال لهم : أتدرون من هذا ؟ قالوا : لا ، قال : هذا علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، فوثبوا إليه فقبّلوا يديه ورجليه ، فقالوا : يا ابن رسول الله أردت أن تصلينا نار جهنم لو بدرت إليك منا يد أو لسان أما كنا قد هلكنا آخر الدهر ؟ فما الذي حملك على هذا ؟ فقال : إني كنت سافرت مرة مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما لا استحق ، فأخاف أن تعطوني مثل ذلك ، فصار كتمان أمري أحبّ إلي .
هنا نلاحظ أن الإمام المعصوم المفترض الطاعة – عليه السلام – الذي تتشرف المخلوقات بخدمته يشترط أن يكون من خدام الرفقة , وهذا يعكس لنا فضل ما لهذا العمل – وهو خدمة الرفيق لا سيما في السفر- من فضل عند الله تعالى .
 
الطائفة الثالثة : الأحاديث التي تبين أحب الأصحاب إلى الله تعالى :
منها : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما أجرا وأحبهما إلى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه .
وهكذا يمكن أن يقال بأن أعظم الكوادر أجراً وأحبهم إلى الله تعالى هو الأرفق بمن معه من المؤمنين .
  
الطائفة الرابعة : الأحاديث التي تبين فضل حفظ متاع الطائفين :
منها : إسماعيل الخثعمي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنا إذا قدمنا مكة ذهب أصحابي يطوفون ويتركوني أحفظ متاعهم ، قال : أنت أعظمهم أجراً.
 
الطائفة الخامسة : الأحاديث التي تفضّل القعود عند المريض على الصلاة في المسجد النبوي:
منها : مرازم بن حكيم قال : زاملت محمد بن مصادف ، فلما دخلنا المدينة اعتللت، وكان يمضي إلى المسجد ويدعني وحدي فشكوت ذلك إلى مصادف فأخبر به أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فأرسل إلي : قعودك عنده أفضل من صلاتك في المسجد.
 
الطائفة السادسة : الأحاديث الموضحة لفضل قضاء حوائج المؤمنين :
منها :عن المفضل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ـ في حديث ـ : ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له يوم القيامة مائة ألف حاجة ، من ذلك أولها الجنة ، ومن ذلك أن يدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنة بعد أن لا يكونوا نصاباً.
ومنها :عن بكر بن محمد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله تبارك وتعالى : عليّ ثوابك ، ولا أرضى لك بدون الجنة.
 
الطائفة السابعة : الأحاديث الدالة على تفضيل قضاء حاجة المؤمن على الطواف والحج المندوب :
منها : عن أبي الصباح الكناني قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لقضاء حاجة امرئ مؤمن أحبّ إلى الله من عشرين حجة ، كل حجة ينفق فيها صاحبها مئة ألف.
ومنها : عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من طاف بالبيت اسبوعا كتب الله عزّ وجلّ له ستة آلاف حسنة ، ومحى عنه ستة آلاف سيئة ، ورفع له ستة آلاف درجة.
 قال : وزاد فيه إسحاق بن عمار : وقضى له ستة آلاف حاجة ، قال : ثم قال : وقضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف حتى عد عشراً.
 
وفي الحديث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : الله عز وجل : الخلق عيالي، فأحبهم إلي ألطفهم بهم وأسعاهم في حوائجهم.
فالحجيج مضافاً إلى كونهم عيال الله هم أيضاً ضيوف الله تعالى وفي حرمه وبيته. ولا شك بأن صاحب البيت يولي أهمية خاصة لضيوفه, وكذلك أيضاً يولي أهمية خاصة لمن يخدم ضيوفه ويتعب نفسه في خدمتهم.
ولو أردنا تقريب الفكرة – ولله المثل الأعلى – فالأمير أو الملك يختار من أفضل الناس لخدمة ضيوفه, ويكرم من يخدم ضيوفه ويغدق عليه من عطاياه ومواهبه لأنه سهر على راحة ضيوفه, ولكنه من جهة أخرى لا يرضى على من يقصّر ويهمل ويسيء المعاملة مع ضيوفه.

مقالات ذات صلة

تعلیقات